الرُّكْنُ الثَّانِي: الْمَسْرُوقُ مِنْهُ:
٢٣ - الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ السَّرِقَةِ وُجُودُ مَسْرُوقٍ مِنْهُ؛ لأَِنَّ الْمَسْرُوقَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا، بِأَنْ كَانَ مُبَاحًا أَوْ مَتْرُوكًا، فَلاَ يُعَاقَبُ مَنْ يَأْخُذُهُ. وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ يَشْتَرِطُونَ فِي الْمَسْرُوقِ مِنْهُ لِكَيْ تَكْتَمِل السَّرِقَةُ: أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وَأَنْ تَكُونَ يَدُهُ صَحِيحَةً عَلَى الْمَال الْمَسْرُوقِ، وَأَنْ يَكُونَ مَعْصُومَ الْمَال، وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ هَذِهِ الشُّرُوطِ:
الشَّرْطُ الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَعْلُومًا:
٢٣ م - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) (١) إِلَى دَرْءِ الْحَدِّ عَنِ السَّارِقِ إِذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَجْهُولاً، بِأَنْ ثَبَتَتِ السَّرِقَةُ وَلَمْ يُعْرَفْ مَنْ هُوَ صَاحِبُ الْمَال الْمَسْرُوقِ؛ لأَِنَّ إِقَامَةَ الْحَدِّ تَتَوَقَّفُ عَلَى دَعْوَى الْمَالِكِ أَوْ مَنْ فِي حُكْمِهِ، وَلاَ تَتَحَقَّقُ الدَّعْوَى مَعَ الْجَهَالَةِ. غَيْرَ أَنَّ هَذَا لاَ يَمْنَعُ مِنْ حَبْسِ السَّارِقِ حَتَّى يَحْضُرَ مَنْ لَهُ حَقُّ الْخُصُومَةِ وَيَدَّعِيَ مِلْكِيَّةَ الْمَال.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى السَّارِقِ مَتَى ثَبَتَتِ السَّرِقَةُ، دُونَ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولاً؛ لأَِنَّ إِقَامَةَ الْحَدِّ
(١) البحر الرائق ٥ / ٦٨، وبدائع الصنائع ٧ / ٨١، والأم ٦ / ١٤١، وحاشية البجيرمي على شرح المنهج ٤ / ٢٣٦، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٣٧٢، وكشاف القناع ٦ / ١١٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.