يُوجَدْ شُبْهَةٌ فِي الْوُجُوبِ، (فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْحَدِّ) ، وَلَوْ كَانَ حُدُوثُ الْمِلْكِ - بَعْدَ الْقَضَاءِ - يُسْقِطُ الْحَدَّ، لَمَا قَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَارِقَ رِدَاءِ صَفْوَانَ، بَعْدَ أَنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ، بَل قَال لَهُ: فَهَلاَّ قَبْل أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ (١) .
٦ - تَقَادُمُ الْحَدِّ:
٧٧ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَزُفَرَ إِلَى أَنَّ الْحَدَّ لاَ يَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَصْدُرْ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَتِ السَّرِقَةُ، فَوَجَبَ تَنْفِيذُهُ مَهْمَا طَال الزَّمَنُ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُرُوبُ الْجَانِي أَوْ تَرَاخِي التَّنْفِيذِ مِنْ أَسْبَابِ سُقُوطِ الْحَدِّ، وَإِلاَّ كَانَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى تَعْطِيل حُدُودِ اللَّهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - مَا عَدَا زُفَرَ - إِلَى أَنَّ تَقَادُمَ التَّنْفِيذِ بَعْدَ الْقَضَاءِ، يُسْقِطُ الْقَطْعَ، لأَِنَّ الْقَضَاءَ فِي بَابِ الْحُدُودِ إِمْضَاؤُهَا، فَمَا لَمْ تَمْضِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْضِ، وَلأَِنَّ التَّقَادُمَ فِي التَّنْفِيذِ كَالتَّقَادُمِ فِي الإِْثْبَاتِ بِالْبَيِّنَةِ، فَإِذَا حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ بِشُهُودٍ فِي السَّرِقَةِ، ثُمَّ انْفَلَتَ، فَأُخِذَ بَعْدَ زَمَانٍ، لَمْ يُقْطَعْ؛ لأَِنَّ حَدَّ السَّرِقَةِ لاَ يُقَامُ بِحُجَّةِ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ تَقَادُمِ الْعَهْدِ، وَالْعَارِضُ فِي الْحُدُودِ بَعْدَ
(١) بدائع الصنائع ٧ / ٨٨ - ٨٩، المبسوط ٩ / ١٨٧، شرح الزرقاني ٨ / ٨٩، المهذب ٢ / ٢٦٤ - ٢٨٢، والمغني والشرح الكبير ١٠ / ٢٧٧، معالم السنن ٣ / ٣٠٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.