الطَّرِيقِ فَلاَ حُرْمَةَ فِي الْعَمَل بِالسُّفْتَجَةِ بَل يُنْدَبُ ذَلِكَ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ حِفْظِ النَّفْسِ وَالْمَال عَلَى مَضَرَّةِ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا، كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ إِذَا كَانَ فِيهِ نَفْعٌ لِلْمُقْتَرِضِ أَوْ كَانَ الْمُتَسَلِّفُ هُوَ الَّذِي طَلَبَ ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ هُوَ الَّذِي كَتَبَ السُّفْتَجَةَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ مِنَ الْمُقْرِضِ بِذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ لأَِنَّهُ مِنْ حُسْنِ الْقَضَاءِ، وَقَدِ اسْتَسْلَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِل الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُل بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَال: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلاَّ خِيَارًا رُبَاعِيًّا، فَقَال: أَعْطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً (١) .
وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَمَكْحُولٌ وَقَتَادَةُ وَإِسْحَاقُ (٢) .
(١) حديث: " استسلف النبي صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا. . ". أخرجه مسلم (٣ / ١٢٢٤ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.(٢) ابن عابدين ٤ / ١٧٤، ٢٩٥، ٢٩٦، وتكملة فتح القدير ٧ / ٢٥٠ - ٢٥١ نشر دار الفكر بيروت، والبدائع ٧ / ٣٩٥، والدسوقي ٣ / ٢٢٥، ٢٢٦، والحطاب والمواق بهامشه ٤ / ٥٤٧، والكافي لابن عبد البر ٢ / ٧٢٨، ٧٢٩، والمهذب ١ / ٣١١، ونهاية المحتاج ٤ / ٢٢٥، والمغني ٤ / ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٦، وكشاف القناع ٣ / ٣١٧
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.