(الشَّرْطُ الثَّانِي) تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَال فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ:
١٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ السَّلَمِ تَسْلِيمُ رَأْسِ مَالِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ بَطَل الْعَقْدُ (١) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ:
(أَوَّلاً) بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ (٢) . وَالتَّسْلِيفُ فِي اللُّغَةِ الَّتِي خَاطَبَنَا بِهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الإِْعْطَاءُ، فَيَكُونُ مَعْنَى كَلاَمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " فَلْيُعْطِ "؛ لأَِنَّهُ لاَ يَقَعُ اسْمُ السَّلَفِ فِيهِ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا أَسْلَفَهُ قَبْل أَنْ يُفَارِقَ مَنْ أَسْلَفَهُ، فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهِ رَأْسَ الْمَال فَإِنَّهُ يَكُونُ غَيْرَ مُسْلِفٍ شَيْئًا، بَل وَاعِدًا بِأَنْ
(١) بدائع الصنائع ٥ / ٢٠٢، الأم ٣ / ٩٥ (ط - زهري النجار) ، المهذب ١ / ٣٠٧، مغني المحتاج ٢ / ١٠٢، فتح العزيز ٩ / ٢٠٩، كفاية الأخيار ١ / ١٤٢، أنيس الفقهاء ص ٢٢٠، حلية الفقهاء لابن فارس ص ١٤٠، شرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٢٠، المغني ٤ / ٣٢٨، كشاف القناع ٣ / ٢٩١، فتح القدير والعناية ٥ / ٢٢٧، (الميمنية ١٣١٩ هـ) ، رد المحتار ٤ / ٢٠٨.(٢) حديث: " من أسلف فليسلف في كيل معلوم. . . . ". تقدم تخريجه ف ٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.