السَّلَمِ يَفْسُدُ بِذَلِكَ وَيُفْسَخُ. وَعَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ لاَ يُفْسَخُ إِلاَّ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَوْقَ الثَّلاَثِ بِشَرْطٍ) (١) .
١٧ - بَقِيَ بَعْدَ هَذَا مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ، وَهِيَ: مَا لَوْ عَجَّل الْمُسْلِمُ بَعْضَ رَأْسِ الْمَال فِي الْمَجْلِسِ وَأَجَّل الْبَعْضَ الآْخَرَ، فَمَا هُوَ الْحُكْمُ؟ .
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَبْطُل السَّلَمُ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ، وَيَسْقُطُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ (٢) . قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: " وَصَحَّ فِي حِصَّةِ النَّقْدِ لِوُجُودِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَال بِقَدْرِهِ، وَلاَ يَشِيعُ الْفَسَادُ لأَِنَّهُ طَارِئٌ، إِذِ السَّلَمُ وَقَعَ صَحِيحًا فِي الْكُل، وَلِذَا لَوْ نَقَدَ الْكُل قَبْل الاِفْتِرَاقِ صَحَّ " (٣)
(وَالثَّانِي) لِلْمَالِكِيَّةِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَهُوَ أَنَّهُ يَبْطُل السَّلَمُ فِي الصَّفْقَةِ كُلِّهَا. عَلَّل الْمَالِكِيَّةُ قَوْلَهُمْ هَذَا بِأَنَّهُ " مَتَى قَبَضَ
(١) المقدمات الممهدات ص ٥١٦، وانظر منح الجليل ٣ / ٤ و٣ / ٣.(٢) فتح العزيز ٩ / ٢١٠، روضة الطالبين ٤ / ٣، مغني المحتاج ٢ / ١٠٢، كشاف القناع ٣ / ٢٩١، البحر الرائق ٦ / ١٧٨، تأسيس النظر ص ٩٥.(٣) البحر الرائق ٦ / ١٧٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.