ذَلِكَ جَائِزٌ، إِذْ يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ الدَّرَاهِمَ فِي الثَّوْبِ " (١) .
قَال ابْنُ جُزَيٍّ: " مَنْ أَسْلَمَ فِي طَعَامٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ غَيْرَ طَعَامٍ، وَلاَ أَنْ يَأْخُذَ طَعَامًا مِنْ جِنْسٍ آخَرَ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْل الأَْجَل أَوْ بَعْدَهُ؛ لأَِنَّهُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْل قَبْضِهِ. فَإِنْ أَسْلَمَ فِي غَيْرِ طَعَامٍ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَهُ إِذَا قَبَّضَهُ الْجِنْسَ الآْخَرَ مَكَانَهُ.
فَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَبْضُ عَنِ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ لِمَصِيرِهِ إِلَى الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ طَعَامًا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ مَعَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ كَزَبِيبٍ أَبْيَضَ عَنْ أَسْوَدَ، إِلاَّ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَجْوَدَ مِنَ الآْخَرِ أَوْ أَدْنَى، فَيَجُوزُ بَعْدَ الأَْجَل؛ لأَِنَّهُ مِنَ الرِّفْقِ وَالْمُسَامَحَةِ، وَلاَ يَجُوزُ قَبْلَهُ؛ لأَِنَّهُ فِي الدُّونِ وُضِعَ عَلَى التَّعْجِيل، وَفِي الأَْجْوَدِ عِوَضٌ عَنِ الضَّمَانِ " وَقَال بَعْدَ ذَلِكَ: " يَجُوزُ بَيْعُ الْعِوَضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ بِمِثْل ثَمَنِهِ أَوْ أَقَل لاَ أَكْثَرَ؛ لأَِنَّهُ يُتَّهَمُ فِي الأَْكْثَرِ بِسَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً. وَيَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ بَائِعِهِ بِالْمِثْل وَأَقَل وَأَكْثَرَ يَدًا بِيَدٍ، وَلاَ يَجُوزُ بِالتَّأْخِيرِ لِلْغَرَرِ؛ لأَِنَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ، وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ الأَْوَّل نَقْدًا لَجَازَ " (٢) .
(١) شرح الخرشي ٥ / ٢٢٧.(٢) القوانين الفقهية (ط - الدار العربية للكتاب بتونس) ص ٢٧٤، ٢٧٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.