وَالنَّبَاتَاتِ مِمَّا لَمْ يَحْرُمْ إِلاَّ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مُضِرًّا بِالصِّحَّةِ، وَبَيْنَ مَا خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ كَانَ مِنْ نَجَسٍ، كَأَنْ يُخَالِطَهُ لُحُومُ الْحَيَّاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ لُحُومِ الْهَوَامِّ ذَوَاتِ السَّمُومِ أَوْ كَانَ لُعَابًا لِمَا ذُكِرَ، كَسُمِّ الْحَيَّةِ، وَالْعَقْرَبِ وَسَائِرِ الْهَوَامِّ، قَالُوا: تَبْطُل الصَّلاَةُ بِلَسْعَةِ الْحَيَّةِ؛ لأَِنَّ سُمَّهَا تَظْهَرُ عَلَى مَحَل اللَّسْعَةِ. أَمَّا لُعَابُ الْعَقْرَبِ فَلاَ تَبْطُل بِهِ الصَّلاَةُ عَلَى الأَْوْجَهِ عِنْدَهُمْ لأَِنَّ إِبْرَتَهَا تَغُوصُ فِي بَاطِنِ اللَّحْمِ وَيَمُجُّ السُّمَّ فِيهِ، وَهُوَ لاَ يَجِبُ غَسْلُهُ (١) . وَسَبَبُ نَجَاسَتِهِ عِنْدَهُمْ لَيْسَ فِي السُّمَيَّةِ بَل لِكَوْنِهِ فَضْلَةَ غَيْرِ مَأْكُولٍ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ لُعَابَ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَغَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ طَاهِرٌ كَلُعَابِ كُل حَيٍّ إِذَا لَمْ يَسْتَعْمِل النَّجَاسَةَ، جَاءَ فِي مَوَاهِبِ الْجَلِيل: " نَقَل صَاحِبُ الْجَمْعِ عَنِ ابْنِ هَارُونَ: أَنَّهُ قَال فِي شَرْحِ قَوْل ابْنِ الْحَاجِبِ: اللُّعَابُ وَالْمُخَاطُ مِنَ الْحَيِّ طَاهِرٌ، ثُمَّ قَال: إِنَّ الْحَشَرَاتِ إِذَا أُمِنَ مِنْ سُمِّهَا: مُبَاحَةٌ "، وَقَال الزَّرْقَانِيُّ: وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْ سُمِّهَا (٢) .
(١) مطالب أولي النهى ٦ / ٣٠٩، كشاف القناع ٦ / ١٨٩، ونهاية المحتاج ١ / ٢٣٣ - ٢٣٤، حاشية الشرقاوي على التحرير ١ / ١١٨.(٢) مواهب الجليل ١ / ٩٣ وما بعده.، شرح الزرقاني ١ / ٢٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.