إِلَيْهِ فَقَال: أَقِدْنِي، فَأَقَادَهُ ثُمَّ جَاءَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ: عَرَجْتُ، فَقَال: قَدْ نَهَيْتُكَ فَعَصَيْتَنِي فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ وَبَطَل عَرَجُكَ (١) .
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْقِصَاصُ عَلَى الْفَوْرِ، وَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى وَهُوَ الْمُسْتَحَبُّ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ.
٨ - وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الْحُكْمِ بِالْقِصَاصِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الْحُكْمِ بِالدِّيَةِ فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الْحُكْمَ بِالدِّيَةِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ الْبُرْءِ أَيْضًا كَالْقِصَاصِ؛ لأَِنَّ الأَْرْشَ لاَ يَسْتَقِرُّ قَبْل الاِنْدِمَال، لأَِنَّهُ قَدْ يَسْرِي إِلَى النَّفْسِ وَيَدْخُل فِي دِيَةِ النَّفْسِ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الأَْرْشِ قَبْل الاِنْدِمَال كَاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ قَبْل الاِنْدِمَال؛ لأَِنَّ الْجِنَايَةَ إِنِ اقْتَصَرَتْ فَظَاهِرٌ وَإِنْ سَرَتْ فَقَدْ أَخَذَ بَعْضَ الدِّيَةِ فَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ (٢) .
(١) حديث " أن رجلا طعن رجلا بقرن. . . . ". أخرجه أحمد (٢ / ٢١٧ - ط الميمنية) والبيهقي (٨ / ٦٧ - ط دائرة المعارف العثمانية) ، وأعل بالإرسال، ولكن ذكر ابن التركماني في الجوهر النقي (٨ / ٦٧ - بهامش السنن للبيهقي) مما يقويه، ثم قال: " هذا أمر قد روي من عدة طرق يشد بعضها بعضا ".(٢) الاختيار ٥ / ٤٣، والبدائع ٧ / ٣١٠ - ٣١١ وابن عابدين ٥ / ٣٧٦، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٦٣، والدسوقي ٤ / ٢٥٩ - ٢٦٠، وأسهل المدارك ٣ / ١٢٢ - ١٢٣، ومغني المحتاج ٤ / ٤٣، ٦١، والمهذب ٢ / ١٨٦، وأسنى المطالب ٤ / ٣٠، ٣٨، وكشاف القناع ٥ / ٥٦١، و٦ / ٥١، والمغني ٧ / ٧٢٩، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٢٩٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.