أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الأَْنْبِيَاءِ شَرْعٌ لَنَا، وَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لاَزِمَةً لَنَا بِنَفْسِ وُرُودِهَا فِي تِلْكَ الشَّرِيعَةِ قَبْل مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهَا قَدْ صَارَتْ شَرِيعَةً لَنَا بِوُرُودِهَا عَلَى شَرِيعَتِنَا وَلَزِمَنَا أَحْكَامُهَا. بِنَاءً عَلَى هَذَا اسْتَدَلُّوا بِهَا عَلَى آرَاءٍ فِقْهِيَّةٍ ذَهَبُوا إِلَيْهَا.
فَقَدِ اسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (١) عَلَى وُجُوبِ قَتْل الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، {قَال هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} (٢) . عَلَى جَوَازِ قَسْمِ الشِّرْبِ بِالأَْيَّامِ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْ نَبِيِّهِ صَالِحٍ بِذَلِكَ وَلَمْ يُعْقِبْهُ بِالنَّسْخِ فَصَارَتْ شَرِيعَةً لَنَا مُبْتَدَأَةً (٣) .
وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ عَلَى جَوَازِ الْحُكْمِ بِالأَْمَارَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {بَل سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} (٤) . حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَدًّا عَلَى قَوْل إِخْوَةِ يُوسُفَ {إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} (٥) .
(١) سورة المائدة / ٤٥.(٢) سورة الشعراء / ١٥٥.(٣) بدائع الصنائع ٦ / ١٨٨، ابن عابدين ٥ / ٣٤٣.(٤) سورة يوسف / ١٨.(٥) سورة يوسف / ١٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.