فَلاَ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ (١) .
وَرَجَّحَ ابْنُ الْقَيِّمِ الْقَوْل الأَْوَّل، قَال: هَذِهِ الأُْمَّةُ - يَعْنِي الصَّابِئَةَ - فِيهِمُ: الْمُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ، وَفِيهِمُ الْكَافِرُ، وَفِيهِمُ الآْخِذُ مِنْ دِينِ الرُّسُل مَا وَافَقَ عُقُولَهُمْ، وَاسْتَحْسَنُوهُ فَدَانُوا بِهِ وَرَضُوهُ لأَِنْفُسِهِمْ، وَعَقْدُ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِمَحَاسِنِ مَا عِنْدَ أَهْل الشَّرَائِعِ بِزَعْمِهِمْ، وَلاَ يَتَعَصَّبُونَ لِمِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ، وَالْمِلَل عِنْدَهُمْ نَوَامِيسُ لِمَصَالِحِ الْعَالَمِ، فَلاَ مَعْنَى لِمُحَارَبَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، بَل يُؤْخَذُ بِمَحَاسِنِهَا وَمَا تَكْمُل بِهِ النُّفُوسُ، وَتَتَهَذَّبُ بِهِ الأَْخْلاَقُ. قَال: وَبِالْجُمْلَةِ فَالصَّابِئَةُ أَحْسَنُ حَالاً مِنَ الْمَجُوسِ. فَأَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَخْذِهَا مِنَ الصَّابِئَةِ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى، فَإِنَّ الْمَجُوسَ مِنْ أَخْبَثِ الأُْمَمِ دِينًا وَمَذْهَبًا، وَلاَ يَتَمَسَّكُونَ بِكِتَابٍ وَلاَ يَنْتَمُونَ إِلَى مِلَّةٍ، فَشِرْكُ الصَّابِئَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَخَفَّ مِنْهُ فَلَيْسَ بِأَعْظَمَ مِنْهُ. اهـ (٢) .
دِيَةُ الصَّابِئِ:
٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ دِيَةَ الذِّمِّيِّ، كَدِيَةِ الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ، وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ الصَّابِئَةُ إِنْ كَانُوا أَهْل ذِمَّةٍ (٣) .
(١) كشاف القناع ٣ / ١١٨.(٢) أحكام أهل الذمة ١ / ٩٨.(٣) الهداية وتكملة فتح القدير ٨ / ٣٠٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.