قَوْل الشَّخْصِ: وَقَفْتُ، أَوْ سَبَّلْتُ، أَوْ حَبَسْتُ كَذَا عَلَى كَذَا؛ لأَِنَّ هَذِهِ الأَْلْفَاظَ ثَبَتَ لَهَا عُرْفُ الاِسْتِعْمَال بَيْنَ النَّاسِ لِهَذَا الْمَعْنَى وَانْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ عُرْفُ الشَّرْعِ بِقَوْل النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ: إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَسَبَّلْتَ ثَمَرَتَهَا (١) فَصَارَتْ هَذِهِ الأَْلْفَاظُ فِي الْوَقْفِ كَلَفْظِ التَّطْلِيقِ فِي الطَّلاَقِ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الأَْلْفَاظَ مِنْ كِنَايَاتِ الْوَقْفِ، كَمَا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: تَصَدَّقْتُ، أَوْ حَرَّمْتُ، أَوْ أَبَّدْتُ هَذَا الْمَال عَلَى فُلاَنٍ إِذَا قَيَّدَ بِلَفْظَةٍ أُخْرَى، كَأَنْ يَقُول: تَصَدَّقْتُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً، أَوْ مُحَبَّسَةً، أَوْ مُسَبَّلَةً، أَوْ مُحَرَّمَةً، أَوْ مُؤَبَّدَةً، أَوْ إِذَا وَصَفَ الصَّدَقَةَ بِصِفَاتِ الْوَقْفِ، كَأَنْ يَقُول: تَصَدَّقْتُ صَدَقَةً لاَ تُبَاعُ وَلاَ تُوهَبُ وَلاَ تُورَثُ تَكُونُ هَذِهِ الصَّدَقَةُ وَقْفًا صَرِيحًا بِهَذَا الْقَيْدِ أَوِ الْوَصْفِ، أَمَّا إِذَا لَمْ يُقَيِّدْهَا بِهَذَا الْقَيْدِ، وَلَمْ يَصِفْهَا بِهَذَا الْوَصْفِ فَيَكُونُ الْوَقْفُ كِنَايَةً، فَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إِلَى النِّيَّةِ.
وَبِهَذَا يَتَّضِحُ أَنَّ الصَّرِيحَ فِي الْوَقْفِ
(١) حديث: ' إن شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها '. أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ٣٩٩ - ط السلفية) بلفظ: " إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها " وأخرجه النسائي (٦ / ٢٣٢ ط. المكتبة التجارية) بلفظ: " احبس أصلها وسبل ثمرتها ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.