الْمُمَاكَسَةِ، فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ عَنْهُ؛ لأَِنَّ تَصَرُّفَاتِهِ وَعُقُودَهُ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ تَوَافُرِ الْعَقْل الْكَافِي لِتَقْدِيرِ الْمَصْلَحَةِ فِي مُبَاشَرَةِ التَّصَرُّفِ، فَلاَ يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْعُقَلاَءِ قَبْل وُجُودِ مَظِنَّةِ كَمَال الْعَقْل (١) .
الْوَصِيَّةُ مِنَ الصَّغِيرِ:
٤٠ - اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: - فِي أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَهُمْ - عَلَى اشْتِرَاطِ الْبُلُوغِ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ، فَلاَ تَصِحُّ وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ؛ وَلَوْ كَانَ مُمَيِّزًا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الضَّارَّةِ ضَرَرًا مَحْضًا، إِذْ هِيَ تَبَرُّعٌ، كَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَعْمَال التِّجَارَةِ.
وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَصِيَّةَ الْمُمَيِّزِ وَهُوَ مَنْ أَتَمَّ السَّابِعَةَ إِذَا كَانَتْ لِتَجْهِيزِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ؛ لأَِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجَازَ وَصِيَّةَ صَبِيٍّ مِنْ غَسَّانَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ أَوْصَى لأَِخْوَالِهِ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ ضَرَرَ عَلَى الصَّبِيِّ فِي جَوَازِ وَصِيَّتِهِ؛ لأَِنَّ الْمَال سَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ وَصِيَّتِهِ.
وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَصِيَّةَ الْمُمَيِّزِ؛
(١) مغني المحتاج ٢ / ١٧٠، الدر المختار ٥ / ١٠٨، ١١١، تبيين الحقائق ٥ / ٢٠٣ وما بعدها، البدائع ٧ / ١٩٤ وما بعدها، الشرح الكبير ٣ / ٢٩٤، ٣٠٣ وما بعدها، الشرح الصغير ٣ / ٣٨٤، المغني ٤ / ٤٦٨ كشاف القناع ٣ / ٤٤٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.