الْجَوْفِ مَا يَلِي: -
أ - أَنْ يَكُونَ الدَّاخِل إِلَى الْجَوْفِ، مِنَ الْمَنَافِذِ الْوَاسِعَةِ - كَمَا قَيَّدَهُ بِذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ (١) - وَالْمَفْتُوحَةِ - كَمَا قَال الشَّافِعِيَّةُ (٢) - أَيِ: الْمَخَارِقِ الطَّبِيعِيَّةِ الأَْصْلِيَّةِ فِي الْجِسْمِ، وَالَّتِي تُعْتَبَرُ مُوَصِّلَةً لِلْمَادَّةِ مِنَ الْخَارِجِ إِلَى الدَّاخِل، كَالْفَمِ وَالأَْنْفِ وَالأُْذُنِ.
وَقَدِ اسْتُدِل لِذَلِكَ، بِالاِتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ مَنِ اغْتَسَل فِي مَاءٍ، فَوَجَدَ بَرْدَهُ فِي بَاطِنِهِ لاَ يُفْطِرُ، وَمَنْ طَلَى بَطْنَهُ بِدُهْنٍ لاَ يَضُرُّ، لأَِنَّ وُصُولَهُ إِلَى الْجَوْفِ بِتَشَرُّبٍ (٣) .
وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْحَنَابِلَةُ ذَلِكَ، بَل اكْتَفَوْا بِتَحَقُّقِ وُصُولِهِ إِلَى الْحَلْقِ وَالْجَوْفِ، وَالدِّمَاغُ جَوْفٌ (٤) .
ب - أَنْ يَكُونَ الدَّاخِل إِلَى الْجَوْفِ مِمَّا يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ، كَدُخُول الْمَطَرِ وَالثَّلْجِ بِنَفْسِهِ حَلْقَ الصَّائِمِ إِذَا لَمْ يَبْتَلِعْهُ بِصُنْعِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ - كَالذُّبَابِ يَطِيرُ إِلَى الْحَلْقِ، وَغُبَارِ الطَّرِيقِ - لَمْ يُفْطِرْ إِجْمَاعًا (٥) .
وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ الْفَسَادُ،
(١) القوانين الفقهية ص ٨٠.(٢) شرح المحلي على المنهاج ٢ / ٥٦، والإقناع ٢ / ٣٢٨.(٣) رد المحتار على الدر المختار ٢ / ٩٨، وشرح المحلي على المنهاج ٢ / ٥٩، والإقناع ٢ / ٣٢٩.(٤) كشاف القناع ٢ / ٣١٨.(٥) القوانين الفقهية ص ٨٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.