الرَّابِعَةُ: إِذَا رَمَيَا وَأَصَابَا مُتَعَاقِبَيْنِ، فَذَفَّفَ الثَّانِي، أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الأَْوَّل مِنْهُمَا، بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَذْفِيفٌ وَلاَ إِزْمَانٌ حَل، وَالصَّيْدُ لِلثَّانِي، لأَِنَّ جُرْحَهُ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي امْتِنَاعِهِ أَوْ قَتْلِهِ، وَلاَ شَيْءَ لَهُ عَلَى الأَْوَّل بِجُرْحِهِ، لأَِنَّهُ كَانَ مُبَاحًا حِينَئِذٍ، وَهَذِهِ الصُّوَرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا فِي الْجُمْلَةِ (١) .
الْخَامِسَةُ: إِذَا رَمَيَا مُتَعَاقِبَيْنِ، فَأَثْخَنَهُ الأَْوَّل، ثُمَّ رَمَاهُ الثَّانِي وَقَتَلَهُ يَحْرُمُ، وَيَضْمَنُ الثَّانِي لِلأَْوَّل قِيمَتَهُ غَيْرَ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَةُ الأَْوَّل، أَمَّا الْحُرْمَةُ فَلأَِنَّهُ لَمَّا أَثْخَنَهُ الأَْوَّل فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَيِّزِ الاِمْتِنَاعِ، وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَى ذَكَاتِهِ الاِخْتِيَارِيَّةِ، وَلَمْ يُذَكَّ، وَصَارَ الثَّانِي قَاتِلاً لَهُ، فَيَحْرُمُ.
وَهَذَا إِذَا كَانَ بِحَالٍ يَسْلَمُ مِنَ الْجُرْحِ الأَْوَّل، لأَِنَّ مَوْتَهُ يُضَافُ إِلَى الثَّانِي.
أَمَّا إِذَا كَانَ حَيًّا حَيَاةَ مَذْبُوحٍ فَيَحِل وَالْمِلْكُ لِلأَْوَّل، لأَِنَّ مَوْتَهُ لاَ يُضَافُ إِلَى الرَّمْيِ الثَّانِي، فَلاَ اعْتِبَارَ بِوُجُودِهِ.
وَأَمَّا ضَمَانُ الثَّانِي لِلأَْوَّل فِي حَالَةِ الْحُرْمَةِ، فَلأَِنَّهُ أَتْلَفَ صَيْدًا مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ، لأَِنَّهُ مَلَكَهُ بِالإِْثْخَانِ، فَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَ (٢) .
(١) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٦ / ٦٠، ٦١، ومغني المحتاج ٤ / ٢٨١، ٢٨٢، وكشاف القناع ٦ / ٢١٥، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٢ / ١٠٣.(٢) المراجع السابقة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.