فصول الكتاب

أَمَّا إِذَا أَمْكَنَ تَحْصِيل الْوَاجِبِ، أَوْ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ مَعَ دَفْعِ الضَّرَرِ بِطَرِيقٍ آخَرَ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ أَوِ الْمَكْرُوهَاتِ فَلاَ يَتَعَيَّنُ تَرْكُ الْوَاجِبِ وَلاَ فِعْل الْمُحَرَّمِ، وَلِذَلِكَ لاَ يُتْرَكُ الْغُسْل بِالْمَاءِ، وَلاَ الْقِيَامُ فِي الصَّلاَةِ وَلاَ السُّجُودُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَالأَْلَمِ وَالْمَرَضِ، إِلاَّ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا لِدَفْعِ ذَلِكَ الضَّرَرِ، وَهَذَا كُلُّهُ قِيَاسٌ مُطَّرِدٌ (١) .

وُجُوبُ دَفْعِ الضَّرَرِ:

٢٧ - قَال الْحَصْكَفِيُّ: يَجِبُ قَطْعُ الصَّلاَةِ لإِِغَاثَةِ مَلْهُوفٍ وَغَرِيقٍ وَحَرِيقٍ (٢) وَيَقُول ابْنُ عَابِدِينَ: الْمُصَلِّي مَتَى سَمِعَ أَحَدًا يَسْتَغِيثُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِالنِّدَاءِ، أَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا حَل بِهِ، أَوْ عَلِمَ وَكَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إِغَاثَتِهِ قَطَعَ الصَّلاَةَ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ (٣) .

وَفِي الْجُمْلَةِ يَجِبُ إِغَاثَةُ الْمُضْطَرِّ بِإِنْقَاذِهِ مِنْ كُل مَا يُعَرِّضُهُ لِلْهَلاَكِ مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ، فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَجَبَتِ الإِْعَانَةُ عَلَيْهِ وُجُوبًا عَيْنِيًّا، وَإِنْ كَانَ ثُمَّ غَيْرُهُ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا كِفَائِيًّا عَلَى الْقَادِرِينَ، فَإِنْ قَامَ بِهِ أَحَدٌ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ وَإِلاَّ أَثِمُوا جَمِيعًا (٤)


(١) الفروق للقرافي ٢ / ١٢٣.
(٢) الدر المختار ١ / ٤٤٠.
(٣) ابن عابدين ١ / ٤٧٨.
(٤) الموسوعة الفقهية إعانة ف ٥.