فصول الكتاب

مُعْتَادًا وَيَكُونُ مَصْدَرًا وَمُعَنْوَنًا، مِثْل مَا يُكْتَبُ إِلَى الْغَائِبِ، وَالْكِتَابَةُ الْمُسْتَبِينَةُ هِيَ: مَا يُكْتَبُ عَلَى الصَّحِيفَةِ وَالْحَائِطِ وَالأَْرْضِ، عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ فَهْمُهُ وَقِرَاءَتُهُ.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَتَبَ الطَّلاَقَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، (نَاوِيًا لَهُ) ، أَوْ كَتَبَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَقَعَ، وَإِنْ كَتَبَهُ لِيَسْتَخِيرَ فِيهِ، كَانَ الأَْمْرُ بِيَدِهِ، إِلاَّ أَنْ يَخْرُجَ الْكِتَابُ مِنْ يَدِهِ (١) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ كَتَبَ نَاطِقٌ طَلاَقًا وَلَمْ يَنْوِهِ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ فَالأَْظْهَرُ وُقُوعُهُ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَتَبَ صَرِيحَ طَلاَقِ امْرَأَتِهِ بِمَا يَتَبَيَّنُ وَقَعَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، وَإِنْ نَوَى تَجْوِيدَ خَطِّهِ أَوْ غَمَّ أَهْلِهِ أَوْ تَجْرِبَةَ قَلَمِهِ لَمْ يَقَعْ، وَيُقْبَل مِنْهُ ذَلِكَ حُكْمًا. وَإِنْ كَتَبَ صَرِيحَ طَلاَقِ امْرَأَتِهِ بِشَيْءٍ لاَ يَتَبَيَّنُ لَمْ يَقَعْ (٢) .

ج - شُرُوطُ الإِْشَارَةِ:

٣٢ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الطَّلاَقِ بِالإِْشَارَةِ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى الْكَلاَمِ، وَخَالَفَ الْمَالِكِيَّةُ، فَقَالُوا: يَقَعُ الطَّلاَقُ بِإِشَارَةِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَلاَمِ، كَالأَْخْرَسِ إِنْ كَانَتْ إِشَارَتُهُ مُفْهِمَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُفْهِمَةً لَمْ يَقَعْ بِهَا


(١) الشرح الصغير ٢ / ٥٦٨ - ٥٦٩.
(٢) مغني المحتاج ٣ / ٢٨٤، وكشاف القناع ٥ / ٢٤٩.