فصول الكتاب

الْبَائِنَةِ الْوَاحِدَةِ، وَبِالطَّلْقَتَيْنِ الْبَائِنَتَيْنِ، فَإِذَا كَانَ الطَّلاَقُ ثَلاَثًا، كَانَتِ الْبَيْنُونَةُ بِهِ كُبْرَى مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ أَصْل كُلٍّ مِنَ الثَّلاَثِ بَائِنًا أَمْ رَجْعِيًّا بِالاِتِّفَاقِ.

فَإِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا حَل لَهُ الْعَوْدُ إِلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ بِالرَّجْعَةِ، دُونَ عَقْدٍ جَدِيدٍ، فَإِذَا مَضَتِ الْعِدَّةُ عَادَ إِلَيْهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ فَقَطْ.

فَإِذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً بَائِنَةً وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ إِلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا، وَلَكِنْ لَيْسَ بِالرَّجْعَةِ، وَإِنَّمَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.

فَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلاَثًا كَانَتِ الْبَيْنُونَةُ كُبْرَى، وَلَمْ يَحِل لَهُ الْعَوْدُ إِلَيْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَتَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهِ، وَيَدْخُل بِهَا، ثُمَّ تَبِينُ مِنْهُ بِمَوْتٍ أَوْ فُرْقَةٍ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا، فَإِنْ حَصَل ذَلِكَ حَل لَهُ الْعَوْدُ إِلَيْهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ (١) ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِل لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (٢) .

الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى:

٣٨ - الْبَيْنُونَةُ عِنْدَ إِطْلاَقِهَا تَنْصَرِفُ


(١) ابن عابدين ٣ / ٢٩٣، والدسوقي ٢ / ٣٨٥، ومغني المحتاج ٣ / ٣٩٦، والمغني ٧ / ٤١٧.
(٢) الآية / ٢٣٠ من سورة البقرة.