وَاتَّفَقُوا كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ طَوْل الْحُرَّةِ لاَ يَمْنَعُ الْعَبْدَ مِنْ نِكَاحِ الأَْمَةِ؛ لأَِنَّ نِكَاحَهُ لَيْسَ فِيهِ إِرْقَاقُ حُرٍّ، وَلأَِنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الرِّقِّ. كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِفَاقِدِ الطَّوْل أَنْ يَنْكِحَ أَمَةَ غَيْرِهِ الْمُسْلِمَةَ بِشُرُوطٍ اخْتَلَفُوا فِيهَا، تَبَعًا لاِخْتِلاَفِهِمْ فِي تَحْدِيدِ مَعْنَى الطَّوْل الْوَارِدِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} (١) الآْيَةَ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الطَّوْل مَعْنَاهُ وُجُودُ حُرَّةٍ تَحْتَهُ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فِي عِصْمَتِهِ حُرَّةٌ جَازَ لَهُ الزَّوَاجُ مِنْ أَمَةِ الْغَيْرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَزَادَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَنْ لاَ تَكُونَ عِنْدَهُ حُرَّةٌ تَعْتَدُّ مِنْ طَلاَقِهِ الْبَائِنِ. وَذَهَبَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ وَفُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الثَّلاَثَةِ - الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ - إِلَى أَنَّ الطَّوْل مَعْنَاهُ الْقُدْرَةُ عَلَى نِكَاحِ الْحُرَّةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُسْلِمَةً أَمْ كِتَابِيَّةً (٢) .
وَعَلَيْهِ فَلاَ يَجُوزُ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةَ غَيْرِهِ إِلاَّ بِشُرُوطٍ، يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ: (رِقّ) ف ٧٥.
(١) سورة النساء / ٢٥.(٢) البدائع ٢ / ٢٦٦، الجامع لأحكام القرآن ٥ / ١٣٦، أحكام القرآن لابن العربي ١ / ٥٠٣، المغني لابن قدامة ٦ / ٥٩٦، مغني المحتاج ٣ / ١٨٣، الفواكه الدواني ٢ / ٤٥، روضة الطالبين ٧ / ١٢٩، حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٩٠، كشاف القناع ٥ / ٨٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.