بِإِجْمَاعِ الأُْمَّةِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ عِرْضَهُ مِمَّنْ يَهْتِكُهُ بِمَالِهِ، وَقَالُوا: كُل مَا وَقَى بِهِ الْمَرْءُ عِرْضَهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ دَيْنَهُ مِمَّنْ يَمْنَعُهُ إِيَّاهُ وَلَوْ كَانَ ظَالِمًا، كَمَا لَوْ قَال الرَّجُل لآِخَرَ: لاَ أُمَكِّنُكَ مِنَ الْوُضُوءِ وَالصَّلاَةِ إِلاَّ بِجُعْلٍ لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ.
وَحَاصِل مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ وُجُوبَ الْحَجِّ يَسْقُطُ بِأَخْذِ الظَّالِمِ مَالاً مِنَ الْحَاجِّ فِي صُورَتَيْنِ: الأُْولَى أَنْ يَأْخُذَ قَلِيلاً غَيْرَ مُجْحِفٍ، وَكَانَ يَنْكُثُ.
وَالثَّانِيَةُ. أَنْ يَأْخُذَ كَثِيرًا مُجْحِفًا، نَكَثَ أَمْ لَمْ يَنْكُثْ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ وُجُوبَ الْحَجِّ لاَ يَسْقُطُ إِذَا كَانَ مَنْ يَدْفَعُ الْمَال لِلرَّصَدِيِّ هُوَ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، بِخِلاَفِ الأَْجْنَبِيِّ، وَذَلِكَ لِلْمِنَّةِ. كَمَا يَسْقُطُ الْوُجُوبُ إِذَا تَعَيَّنَ عَلَى الْحَاجِّ أَنْ يُعْطِيَ مَالاً لِلرَّصَدِيِّ وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ سِوَى طَرِيقِ الرَّصَدِيِّ، وَيُكْرَهُ لَهُ إِعْطَاءُ الْمَال لِلرَّصَدِيِّ، لأَِنَّهُ يُحَرِّضُهُ عَلَى التَّعَرُّضِ لِلنَّاسِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا.
وَمَحَل الْكَرَاهَةِ إِذَا كَانَ قَبْل الإِْحْرَامِ، إِذْ لاَ حَاجَةَ لاِرْتِكَابِ الذُّل حِينَئِذٍ، أَمَّا بَعْدَ الإِْحْرَامِ فَلاَ يُكْرَهُ، لأَِنَّهُ أَسْهَل مِنَ الْقِتَال أَوِ التَّحَلُّل.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْحَاجَّ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.