للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

اللَّهَ تَعَالَى يُؤَاخِذُكَ فَقَال: لَوْ آخَذَنِي اللَّهُ بِهَا مَعَ مَا بِي مِنَ الْمَرَضِ وَالشِّدَّةِ ظَلَمَنِي، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدًّا.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (رِدَّة ف ١٤) .

الْغِيبَةُ لِلشَّكْوَى مِنْ الظُّلْمِ:

١٤ - لاَ تُبَاحُ الْغِيبَةُ إِلاَّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَمِنْ بَيْنِهَا التَّظَلُّمُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالْقَاضِي وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَهُ وِلاَيَةٌ أَوْ قُدْرَةٌ عَلَى إِنْصَافِهِ مِمَّنْ ظَلَمَهُ، فَيَقُول: ظَلَمَنِي فُلاَنٌ، أَوْ فَعَل بِي كَذَا.

وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْل إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ} (١) .

وَمِنْ بَيْنِ الضَّرُورَاتِ الْمُبِيحَةِ لِلْغِيبَةِ الاِسْتِفْتَاءُ، بِأَنْ يَقُول لِلْمُفْتِي: ظَلَمَنِي فُلاَنٌ بِكَذَا وَكَذَا فَمَا طَرِيقُ الْخَلاَصِ؟ وَالأَْسْلَمُ أَنْ يَقُول: مَا قَوْلُكَ فِي رَجُلٍ ظَلَمَهُ أَبُوهُ أَوِ ابْنُهُ أَوْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنَّ التَّصْرِيحَ مُبَاحٌ بِهَذَا الْقَدْرِ؛ لأَِنَّ الْمُفْتِيَ قَدْ يُدْرِكُ مَعَ تَعْيِينِهِ مَا لاَ يُدْرِكُ مَعَ إِبْهَامِهِ (٢) ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي


(١) سورة النساء / ١٤٨.
(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٦٢، ٢٦٣، روضة الطالبين ٧ / ٢٣.