فَأَمَرَهُ بِالْكَفَّارَةِ (١) ، وَمِثْل الأُْمِّ فِي هَذَا الْجَدَّةُ؛ لأَِنَّهَا أُمٌّ أَيْضًا.
وَإِنْ كَانَ الْعُضْوُ الْمُشَبَّهُ بِهِ " ظَهْرَ " غَيْرِ الأُْمِّ وَالْجَدَّةِ، مِمَّنْ تَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، كَأُخْتِهِ وَخَالَتِهِ وَعَمَّتِهِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا، وَزَوْجَةِ أَبِيهِ وَابْنِهِ، فَالظِّهَارُ يَكُونُ صَحِيحًا.
أَمَّا إِنْ كَانَ الْعُضْوُ الْمُشَبَّهُ بِهِ لَيْسَ هُوَ الظَّهْرُ فَالتَّشَبُّهُ بِهِ يَكُونُ ظِهَارًا إِذَا كَانَ مِنَ الأَْعْضَاءِ الَّتِي يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهَا مِثْل الْبَطْنِ وَالْفَخِذِ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَْعْضَاءِ الَّتِي يَحِل النَّظَرُ إِلَيْهَا كَالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَالْيَدِ فَلاَ يَكُونُ ظِهَارًا، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٢) ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ إِذَا كَانَ يَحِل النَّظَرُ إِلَيْهِ لاَ يَتَحَقَّقُ بِالتَّشْبِيهِ بِهِ مَعْنَى الظِّهَارِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: التَّشْبِيهُ بِغَيْرِ الظَّهْرِ يَكُونُ ظِهَارًا مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشَبَّهُ بِهِ جُزْءًا حَقِيقَةً كَالرَّأْسِ وَالْيَدِ وَالرِّجْل أَمْ كَانَ جُزْءًا حُكْمًا كَالشَّعْرِ وَالرِّيقِ وَالدَّمْعِ وَالْعَرَقِ، فَلَوْ قَال الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَرَأْسِ أُمِّي أَوْ كَيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا، أَوْ قَال لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَشَعْرِ أُمِّي أَوْ كَرِيقِهَا كَانَ ظِهَارًا؛ لأَِنَّ هَذِهِ الأَْجْزَاءَ وَإِنْ كَانَ يَحِل النَّظَرُ إِلَيْهَا إِلاَّ أَنَّهَا لاَ يَحِل التَّلَذُّذُ
(١) حديث خولة تقدم تخريجه فـ / ٤.(٢) بدائع الصنائع ٣ / ٢٣١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.