فَإِذَا تَغَيَّرَ الْمَغْصُوبُ بِنَفْسِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ عِنَبًا فَأَصْبَحَ زَبِيبًا، أَوْ رُطَبًا فَأَصْبَحَ تَمْرًا، فَيَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ اسْتِرْدَادِ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ، وَبَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ قِيمَتَهُ.
وَإِذَا تَغَيَّرَ وَصْفُ الْمَغْصُوبِ بِفِعْل الْغَاصِبِ مِنْ طَرِيقِ الإِْضَافَةِ أَوِ الزِّيَادَةِ، كَمَا لَوْ صُبِغَ الثَّوْبُ، أَوْ خُلِطَ الدَّقِيقُ بِسَمْنٍ، أَوْ اخْتَلَطَ الْمَغْصُوبُ بِمِلْكِ الْغَاصِبِ بِحَيْثُ يُمْتَنَعُ تَمْيِيزُهُ، كَخَلْطِ الْبُرِّ بِالْبُرِّ، أَوْ يُمْكِنُ بِحَرَجٍ، كَخَلْطِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ، فَيَجِبُ إِعْطَاءُ الْخِيَارِ لِلْمَالِكِ: إِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ قَبْل تَغْيِيرِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَى الْغَاصِبَ قِيمَةَ الزِّيَادَةِ، مِثْلَمَا زَادَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ؛ لأَِنَّ فِي التَّخْيِيرِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ. (١)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إِنْ كَانَ أَثَرًا مَحْضًا، كَقِصَارَةٍ لِثَوْبٍ وَخِيَاطَةٍ بِخَيْطٍ مِنْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَلاَ شَيْءَ لِلْغَاصِبِ بِسَبَبِهَا لِتَعَدِّيهِ بِعَمَلِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ رَدَّ الْمَغْصُوبِ كَمَا كَانَ إِنْ أَمْكَنَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَيَأْخُذُهُ بِحَالِهِ وَأَرْشِ
(١) البدائع ٧ / ١٦٠ وما بعدها، الدر المختار ٥ / ١٣٤ - ١٣٨، تبيين الحقائق ٥ / ٢٢٦، ٢٢٩، اللباب مع الكتاب ٢ / ١٩١، ١٩٣، تكملة فتح القدير ٧ / ٣٧٥، ٢٨٤، الشرح الكبير مع الدسوقي ٣ / ٤٥٤، الشرح الصغير ٣ / ٦٠٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.