مَوْتِ الْمُوصِي، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ غَلَّةِ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي إِلَى وَقْتِ الْقَبُول، هَل تَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ أَمْ تَكُونُ لِلْوَرَثَةِ؟

فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَأَحَدُ الأَْقْوَال عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَكُونُ الْغَلَّةُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْل الْقَبُول لِلْمُوصَى لَهُ؛ لأَِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَمْلِكُ الْمُوصَى بِهِ بِالْمَوْتِ، وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ بِالْقَبُول.

وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَحَدُ الأَْقْوَال عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَادِثَةَ تَكُونُ لِلْوَرَثَةِ؛ لأَِنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَصِيَّةِ لاَ يَثْبُتُ لِلْمُوصَى لَهُ إِلاَّ بِقَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَتَكُونُ الْغَلَّةُ لِلْوَرَثَةِ؛ لأَِنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِهِمْ.

وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْغَلَّةِ فَقَطْ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ الأَْمْرَانِ مَعًا (وَقْتُ الْمَوْتِ وَوَقْتُ الْقَبُول) . (١)

ثَانِيًا - غَلَّةُ الْمَشْفُوعِ فِيهِ:

٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي غَلَّةِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ


(١) البدائع ٧ / ٣٣٢، ٣٣٤، والدسوقي ٤ / ٤٢٤، والشرح الصغير ٢ / ٤٦٦ ط الحلبي، ومغني المحتاج ٣ / ٥٤، والمغني ٦ / ١٥٨، وكشاف القناع ٤ / ٣٤٦.