لَهُ (١) ، وَلأَِنَّ عَلَى الْمُوسِرَةِ ضَرَرًا فِي إِعْسَارِ زَوْجِهَا، وَلِهَذَا مَلَكَتِ الْفَسْخَ بِإِخْلاَلِهِ بِالنَّفَقَةِ فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُقَارَنًا؛ وَلأَِنَّ ذَلِكَ مَعْدُودٌ نَقْصًا فِي عُرْفِ النَّاسِ.
وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، قَال الأَْذْرَعِيُّ عَنْهُ إِنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ الأَْرْجَحُ دَلِيلاً وَنَقْلاً، وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ذَكَرَهَا ابْنُ قُدَامَةَ، فِي حِينِ أَنَّ أَكْثَر كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ لَمْ يَرْوِ غَيْرَهَا فِي الْمَذْهَبِ (٢) .
ب - وَالاِتِّجَاهُ الثَّانِي: هُوَ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْغِنَى فِي الْكَفَاءَةِ؛ لأَِنَّ الْمَال ظِلٌّ زَائِلٌ، وَهُوَ يَرُوحُ وَيَغْدُو، وَلاَ يَفْتَخِرُ بِهِ أَهْل الْمُرُوءَاتِ وَالْبَصَائِرِ. وَهَذَا قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْل: إِنَّهُ لَيْسَ لِلأُْمِّ الاِعْتِرَاضُ عَلَى الأَْبِ إِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ فَقِيرٍ، خِلاَفًا لِمَنْ قَال - بِاعْتِبَارِ الْغِنَى - بِأَنَّ لَهَا الاِعْتِرَاضَ، وَعَدَمُ اعْتِبَارِ الْغِنَى هُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا قَال النَّوَوِيُّ وَالشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ
(١) حديث فاطمة بنت قيس: " أما معاوية فصعلوك. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ١١١٤) .(٢) البدائع ٢ / ٣١٩، ومنح الجليل ٢ / ٤٦، والقوانين الفقهية ٢٠٢، ومغني المحتاج ٣ / ١٦٧، والمهذب ٢ / ٤٠، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٢٧، والمغني ٦ / ٤٨٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.