الدِّينِ، كَانَتْ أَحْكَامُ كُلٍّ مِنْهُمَا شَبِيهَةً بِأَحْكَامِ الآْخَرِ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْمَل الْخَلْقِ فِي الْفُرُوسِيَّتَيْنِ، فَفَتَحُوا الْقُلُوبَ بِالْحُجَّةِ، وَالْبُلْدَانَ بِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ، وَمَا النَّاسُ إِلاَّ هَؤُلاَءِ الْفَرِيقَانِ، وَمَنْ عَدَاهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِدْءًا وَعَوْنًا لَهُمَا فَهُوَ كَلٌّ عَلَى نَوْعِ الإِْنْسَانِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رَسُولَهُ بِجِدَال الْكُفَّارِ، وَالْمُنَافِقِينَ، كَمَا أَمَرَهُ بِجَلاَدَةِ أَعْدَائِهِ الْمُشَاقِّينَ وَالْمُحَارِبِينَ (١) .
وَقَدْ عَدَّ الْفُقَهَاءُ الْقِيَامَ بِإِقَامَةِ الْحُجَجِ الْعِلْمِيَّةِ، وَحَل الْمُشْكِلاَتِ فِي الدِّينِ، وَدَفْعِ الشُّبَهِ الَّتِي يُثِيرُهَا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ، مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، إِذَا قَامَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ بِهَا يَسْقُطُ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ، وَإِنْ تَرَكُوهَا أَثِمُوا جَمِيعًا كَالْجِهَادِ بِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ تَمَامًا؛ لأَِنَّ الْحُجَّةَ تُسَلِّطُ صَاحِبَهَا عَلَى خَصْمِهِ فَصَاحِبُ الْحُجَّةِ لَهُ سُلْطَانٌ وَقُدْرَةٌ عَلَى خَصْمِهِ، وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ بِيَدِهِ، وَهِيَ أَحَدُ أَقْسَامِ النُّصْرَةِ الَّتِي نَصَرَ اللَّهُ بِهَا رُسُلَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا (٢) .
قَال تَعَالَى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ
(١) الفروسية لابن قيم الجوزية، ص٢٤ - ٢٥ - ٢٦.(٢) المحلي على القليوبي ٤ / ٢١٤، كشاف القناع ٣ / ٣٣، والتاج والإكليل لمختصر خليل على هامش مواهب الجليل ٣ / ٣٤٧، والفروسية لابن قيم الجوزية ص ٢٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.