فصول الكتاب

النُّسُكِ لاَ يَمْنَعُ إتْمَامَهُ كَالْعُمْرَةِ، وَالْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ (١) .

كَيْفِيَّةُ تَحَلُّل مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ:

١١ - يَظَل الْحَاجُّ الَّذِي فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ عَلَى إحْرَامِهِ، وَاجْتِنَابِ مَحْظُورَاتِهِ وَمُرَاعَاةِ أَحْكَامِهِ وَتَلْبِيَتِهِ، حَتَّى يَتَحَلَّل مِنْ إحْرَامِهِ.

وَيَحْصُل التَّحَلُّل لِمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ أَوْ تَقْصِيرِهِ، بِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ، وَهَذِهِ هِيَ أَفْعَال الْعُمْرَةِ.

١٢ - لَكِنْ هَل هَذِهِ الأَْفْعَال هِيَ عَمْرَةٌ حَقِيقِيَّةٌ أَمْ لاَ؟

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّهَا أَفْعَال عُمْرَةٍ، وَلَيْسَتْ عُمْرَةً حَقِيقِيَّةً، لِذَلِكَ عَبَّرُوا بِقَوْلِهِمْ " أَفْعَال عُمْرَةٍ " كَمَا ذَكَرْنَا " وَبِعَمَل عُمْرَةٍ " وَلاَ يَنْقَلِبُ إحْرَامُهُ عُمْرَةً، بَل إنَّ إحْرَامَهُ بِالْحَجِّ بَاقٍ إلَى أَنْ يَتَحَلَّل بِأَفْعَال الْعُمْرَةِ كَمَا ذَكَرْنَا.

وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أَحْمَدَ، وَبِهِ قَال ابْنُ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ. (٢)

وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَجْعَل إحْرَامَهُ بِعُمْرَةٍ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ (٣) ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ مِنَ


(١) المغني ٣ / ٥٢٩.
(٢) حاشية الدسوقي ٢ / ٩٥، وبدائع الصنائع ٢ / ٢٢٠، ومغني المحتاج ١ / ٥٣٧، والمغني ٣ / ٥٢٩.
(٣) المغني ٣ / ٥٢٩.