وَلِهَذَا قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ (١) وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ، وَلِهَذَا لاَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَا لاَ قُرْبَةَ فِيهِ كَوَصِيَّةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَنِيسَةِ (٢) .
وَقَدْ تَجِبُ الْوَصِيَّةُ إِذَا كَانَ عَلَى الإِْنْسَانِ قُرَبٌ وَاجِبَةٌ كَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ (٣) .
وَرَغْمَ أَنَّ التَّبَرُّعَاتِ لاَ تَصِحُّ مِنَ الصَّبِيِّ إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَجَازُوا وَصِيَّةَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِالْقُرَبِ؛ لأَِنَّهُ تَصَرُّفٌ تَمَحَّضَ نَفْعًا لِلصَّبِيِّ، فَصَحَّ مِنْهُ كَالإِْسْلاَمِ وَالصَّلاَةِ وَذَلِكَ لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ صَدَقَةٌ يَحْصُل ثَوَابُهَا لَهُ بَعْدَ غِنَاهُ عَنْ مِلْكِهِ وَمَالِهِ، فَلاَ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ فِي عَاجِل دُنْيَاهُ وَلاَ أُخْرَاهُ (٤) .
وَيَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي تَقْدِيمِ بَعْضِ الْقُرَبِ
(١) حديث: " إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم. . . " أخرجه ابن ماجه (٢ / ٩٠٤) من حديث أبي هريرة، والرواية الثانية للبيهقي (٦ / ٢٦٩) ، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٢ / ٩٨) ، وأشار ابن حجر في " بلوغ المرام " (ص ٣٢٣) إلى تقويته بطرقه.(٢) بدائع الصنائع ٧ / ٣٣٠، ومنح الجليل ٤ / ٦٤٣، ٦٤٩، والمهذب ١ / ٤٥٨، ومغني المحتاج ٣ / ٣٩، والمغني ٩ / ٢ - ٣.(٣) البدائع ٧ / ٣٣٠، ومغني المحتاج ٣ / ٣٩، والمغني ٩ / ١، ومنح الجليل ٤ / ٦٤٣.(٤) المغني ٩ / ١٠١، ومغني المحتاج ٣ / ٣٩، ومنح الجليل ٤ / ٦٤٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.