بِكِفَايَتِهِمْ، ذَلِكَ الْوَقْتَ اطْلُبِ الْقَرْضَ، وَأَمَّا قَبْل ذَلِكَ فَلاَ (١) .
هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِاسْتِقْرَاضِ الإِْمَامِ عَلَى بَيْتِ الْمَال لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ، أَمَّا اسْتِقْرَاضُهُ عَلَيْهِ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي بَابِ اللَّقِيطِ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَال إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَال - بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَال شَيْءٌ أَوْ كَانَ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ - اقْتَرَضَ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْتِ الْمَال مِقْدَارَ نَفَقَتِهِ (٢) .
١٣ - أَمَّا الاِسْتِقْرَاضُ عَلَى الْوَقْفِ، فَهُوَ جَائِزٌ لِدَاعِي الْمَصْلَحَةِ، قَال الْبُهُوتِيُّ الْحَنْبَلِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّيْنَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِل يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ وَبِهَذِهِ الْجِهَاتِ، كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي، فَلاَ يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ الْوَفَاءُ مِنْ مَالِهِ، بَل مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَمَا يَحْدُثُ لِبَيْتِ الْمَال، أَوْ يُقَال: لاَ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ رَأْسًا (٣) ، أَيْ بِذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ.
غَيْرَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي شُرُوطِ الاِقْتِرَاضِ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
(أَحَدُهَا) لِلْحَنَفِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِقْتِرَاضُ عَلَى الْوَقْفِ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ
(١) طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي ٨ / ٢١٥، وطبقات المفسرين للداودي ١ / ٣١٦.(٢) تحفة المحتاج ٦ / ٣٤٨، وكشاف القناع ٤ / ٢٥٢، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٤٨٢.(٣) كشاف القناع ٣ / ٣٠٠، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٢٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.