اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ، وَتَأْخِيرُ حُقُوقِ بَعْضِهِنَّ لاَ يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ؛ وَلأَِنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَجَعَل لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلاَثًا حَصَل تَأْخِيرُ الرَّابِعَةِ تِسْعَ لَيَالٍ وَذَلِكَ كَثِيرٌ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَل لِكُل وَاحِدَةٍ تِسْعًا؛ وَلأَِنَّ لِلتَّأْخِيرِ آفَاتٍ فَلاَ يَجُوزُ مَعَ إِمْكَانِ التَّعْجِيل بِغَيْرِ رِضَا الْمُسْتَحِقِّ كَتَأْخِيرِ الدَّيْنِ الْحَال (١) .
وَنَقَل الْحَطَّابُ عَنِ الْجَوَاهِرِ أَنَّ الزَّوْجَ لاَ يَزِيدُ فِي الْقَسْمِ عَلَى لَيْلَةٍ إِلاَّ أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَاتُ وَيَرْضَى بِالزِّيَادَةِ، أَوْ يَكُنْ فِي بِلاَدٍ مُتَبَاعِدَةٍ فَيَقْسِمُ الْجُمُعَةَ أَوِ الشَّهْرَ عَلَى حَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ بِحَيْثُ لاَ يَنَالُهُ ضَرَرٌ لِقِلَّةِ الْمُدَّةِ، وَنُقِل عَنِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الرَّجُل إِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَتَانِ بِبَلَدَيْنِ جَازَ قَسْمُهُ جُمُعَةً وَشَهْرًا وَشَهْرَيْنِ عَلَى قَدْرِ بُعْدِ الْمَوْضِعَيْنِ مِمَّا لاَ يَضُرُّ بِهِ، وَلاَ يُقِيمُ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ إِلاَّ لِتَجْرٍ أَوْ ضَيْعَةٍ (٢) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ شَاذٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ تَحْدِيدَ الدَّوْرِ إِلَى الزَّوْجِ إِنْ شَاءَ حَدَّدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ وَقَدْ
(١) مواهب الجليل ٤ / ١٤، وجواهر الإكليل ١ / ٣٢٧، والمغني ٧ / ٣٧، وكشاف القناع ٥ / ١٩٨.(٢) مواهب الجليل ٤ / ١٤٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.