فصول الكتاب

تَقَايُلٌ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أُصُول الْحَنَفِيَّةِ وَنُصُوصَ بَعْضِ مُتُونِهِمْ وَشُرَّاحِهِمْ تَقْتَضِي إِطْلاَقَ قَبُولِهِ.

وَعِبَارَةُ مَتْنِ تَنْوِيرِ الأَْبْصَارِ وَشَرْحِهِ: الْقِسْمَةُ تَقْبَل النَّقْصَ، فَلَوِ اقْتَسَمُوا وَأَخَذُوا حِصَصَهُمْ، ثُمَّ تَرَاضَوْا عَلَى الاِشْتِرَاكِ بَيْنَهُمْ صَحَّ، وَعَادَتِ الشَّرِكَةُ فِي عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ (١) .

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيُطْلِقُونَ الْقَوْل بِلُزُومِ الْقِسْمَةِ إِذَا صَحَّتْ، سَوَاءٌ بِقُرْعَةٍ أَمْ بِدُونِهَا، وَلاَ تَصِحُّ قِسْمَةُ الإِْجْبَارِ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ إِلاَّ بِقُرْعَةٍ، وَيَذْكُرُونَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ، وَيُعَلِّلُونَهُ بِأَنَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ مَعْلُومٍ إِلَى مَجْهُولٍ (٢) ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَيْضًا مَنْعُ التَّقَايُل بِاتِّفَاقِ الْمُتَقَاسِمِينَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ الْحَفِيدُ، إِذْ يَقُول: الْقِسْمَةُ مِنَ الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ، لاَ يَجُوزُ لِلْمُتَقَاسِمِينَ نَقْضُهَا وَلاَ الرُّجُوعُ فِيهَا، إِلاَّ بِالطَّوَارِئِ عَلَيْهَا (٣) ، وَهُوَ نَقِيضُ مَا صَرَّحَ بِهِ الدَّرْدِيرُ فِي قِسْمَةِ التَّرَاضِي (٤) ، لَكِنَّ الْمُدَوَّنَةَ صَرِيحَةٌ فِيمَا قَرَّرَهُ الأَْوَّلُونَ: فَقَدْ سَأَل سَحْنُونٌ ابْنَ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ تَرَاضَيْنَا فِي أَنْ جَعَلْتُ لَهُ طَائِفَةً مِنَ الدَّارِ عَلَى أَنْ جَعَل


(١) رد المحتار ٥ / ١٧٦.
(٢) الخرشي ٤ / ٤١٢، بلغة السالك ٢ / ٢٤٣.
(٣) بداية المجتهد ٢ / ٢٧٠.
(٤) بلغة السالك ٢ / ٢٣٨.