للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مُنْذُ عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَوْمِنَا هَذَا يَتَعَامَلُونَ بِالْقِسْمَةِ فِي الْمَوَارِيثِ وَفِي غَيْرِ الْمَوَارِيثِ، دُونَ نَكِيرٍ مِنْ أَحَدٍ. قَال صَاحِبُ الْبَدَائِعِ: فَكَانَتْ شَرْعِيَّتُهَا مُتَوَارَثَةً (١) .

وَيَقُول الْفُقَهَاءُ: إِنَّ الْقِسْمَةَ تُوَفِّرُ عَلَى كُل شَرِيكٍ مَصْلَحَتَهُ كَامِلَةً، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى: إِنَّهَا لِتَكْمِيل نَفْعِ الشَّرِيكِ (٢)

تَكْيِيفُ الْقِسْمَةِ:

٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقِسْمَةِ هَل هِيَ بَيْعٌ أَمْ مَحْضُ تَمْيِيزِ حُقُوقٍ؟ يَذْهَبُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ مَذَاهِبَ أَرْبَعَةً:

الْمَذْهَبُ الأَْوَّل:

أَنَّهَا بَيْعٌ بِإِطْلاَقٍ، وَعَلَيْهِ مَالِكٌ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ، لَكِنَّهُ خِلاَفُ الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ (٣) ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ مِنْ قُدَامَى أَصْحَابِهِمْ، وَالرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ (٤) ، وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (٥) .

وَقَالُوا: إِنَّ كُل جُزْءٍ مِنَ الْمَال مُشْتَرَكٌ بَيْنَ


(١) البدائع ٧ / ١٧. ورد المحتار ٥ / ١٦٦، وتكملة فتح القدير ٨ / ٢٤٨، ومغني المحتاج ٤ / ٤١٨، والمغني لابن قدامة ١١ / ٤٤٨.
(٢) بدائع الصنائع ٧ / ١٧، ومغني المحتاج ٤ / ٤١٨، وقواعد ابن رجب ص ١٤٤.
(٣) التحفة وحواشيها ٢ / ٦٨، والفواكه الدواني ٢ / ٣٢٧.
(٤) مغني المحتاج ٤ / ٤٢٤، ونهاية المحتاج ٨ / ٢٧٥.
(٥) منتهى الإرادات ٢ / ٦١٨، والإنصاف ١١ / ٣٤٧.