لاَ تَجُوزُ قِسْمَةُ أَلْبَانِهَا بِطَرِيقِ الْمُهَايَأَةِ عَلَى نَحْوِ مَا سَلَفَ لِلْمَعْنَى ذَاتِهِ، (١) وَمَثَّل الْحَنَفِيَّةُ لِذَلِكَ بِرَجُلَيْنِ تَوَاضَعَا فِي بَقَرَةٍ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، يَحْلُبُ لَبَنَهَا، كَانَ بَاطِلاً، وَلاَ يَحِل فَضْل اللَّبَنِ لأَِحَدِهِمَا، وَإِنْ جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فِي حِلٍّ؛ لأَِنَّهُ هِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا يُقْسَمُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْفَضْل اسْتَهْلَكَ الْفَضْل، فَإِذَا جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فِي حِلٍّ، كَانَ ذَلِكَ إِبْرَاءً مِنَ الضَّمَانِ فَيَجُوزُ، أَمَّا حَال قِيَامِ الْفَضْل فَيَكُونُ هِبَةً أَوْ إِبْرَاءً مِنَ الْعَيْنِ، وَإِنَّهُ بَاطِلٌ. (٢)
وَيَذْكُرُونَ أَنَّ الْمَخْرَجَ لِلْمُهَايَأَةِ فِي الثَّمَرِ أَوِ اللَّبَنِ (٣) أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنَ الأَْصْل (أَيِ الشَّجَرِ أَوِ الْحَيَوَانِ) ثُمَّ يَبِيعَهُ إِيَّاهُ كُلَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ نَوْبَتِهِ لِيَبْدَأَ ذَاكَ نَوْبَتَهُ، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ بَاعَ صَاحِبُهُ الأَْصْل بِدَوْرِهِ، وَهَكَذَا دَوَالِيكَ، أَوْ يَسْتَقْرِضَ حِصَّةَ صَاحِبِهِ مِنَ اللَّبَنِ أَوِ الثَّمَرِ، بِأَنْ يَزِنَ كُل يَوْمٍ مَا يَخُصُّهُ، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ نَوْبَتُهُ اسْتَوْفَى صَاحِبُهُ بِالْوَزْنِ مَا كَانَ أَقْرَضَ، إِذْ قَرْضُ الْمُشَاعِ جَائِزٌ، أَصْلاً وَتَأْجِيلاً. (٤)
هَكَذَا قَرَّرَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ مَوْضِعُ وِفَاقٍ مِنْ
(١) البدائع ٧ / ٣٢، وتكملة فتح القدير ٨ / ٣٨٣.(٢) الفتاوى الهندية ٥ / ٢٣٠.(٣) استثنوا من المنع لبن الآدمية، لأنه جار مجرى المنافع إذ لا قيمة له. (الزيلعي على الكنز ٥ / ٢٧٧) .(٤) تكملة فتح القدير ٨ / ٣٨٣، ورد المحتار ٥ / ١٧٧، ١٧٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.