فَتَاوَى نَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ: صَبِيٌّ ارْتَضَعَ ثُمَّ قَاءَ فَأَصَابَ ثِيَابَ الأُْمِّ: إِنْ كَانَ مِلْءَ الْفَمِ فَنَجِسٌ، فَإِذَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ مَنَعَ الصَّلاَةَ فِي هَذَا الثَّوْبِ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ لاَ يَمْنَعُ مَا لَمْ يَفْحُشْ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ كُل وَجْهٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ (١) .
وَالثَّدْيُ إِذَا قَاءَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ، ثُمَّ رَضِعَهُ حَتَّى زَال أَثَرُ الْقَيْءِ، طَهُرَ حَتَّى لَوْ صَلَّتْ صَحَّتْ صَلاَتُهَا (٢) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ نَجِسٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَيْثُ وَصَل إِلَى الْمَعِدَةِ، وَلَوْ مَاءً وَعَادَ حَالاً بِلاَ تَغَيُّرٍ؛ لأَِنَّ شَأْنَ الْمَعِدَةِ الإِْحَالَةُ، فَهُوَ طَعَامٌ اسْتَحَال فِي الْجَوْفِ إِلَى النَّتِنِ وَالْفَسَادِ، فَكَانَ نَجِسًا كَالْغَائِطِ، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِالْحَدِيثِ السَّابِقِ (٣) ، وَقَالُوا: إِنَّهُ لَوِ ابْتُلِيَ شَخْصٌ بِالْقَيْءِ عُفِيَ عَنْهُ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَإِنْ كَثُرَ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ.
وَالْمُرَادُ بِالاِبْتِلاَءِ بِذَلِكَ: أَنْ يَكْثُرَ وُجُودُهُ بِحَيْثُ يَقِل خُلُوُّهُ مِنْهُ (٤) ، وَاسْتَثْنَوْا مِنَ الْقَيْءِ عَسَل النَّحْل فَقَالُوا: إِنَّهُ طَاهِرٌ لاَ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ (٥) .
(١) فتح القدير ١ / ١٤١، وابن عابدين ١ / ٢٠٥.(٢) ابن عابدين ١ / ٢٠٥.(٣) المهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ٥٣ - ٥٤، منهاج الطالبين ١ / ٧٠، الإقناع للشربيني الخطيب ١ / ٣١، وحاشية الجمل ١ / ١٧٤، أسنى المطالب ١ / ٩، المجموع ٢ / ٥٤.(٤) حاشية الجمل ١ / ١٧٤.(٥) حاشية الجمل ١ / ١٧٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.