وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ نَجِسٌ؛ لأَِنَّهُ طَعَامٌ اسْتَحَال فِي الْجَوْفِ إِلَى الْفَسَادِ أَشْبَهَ الْغَائِطَ (١) .
وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عِنْدَهُمْ فِي الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِ الْقَيْءِ فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَال: هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ خَارِجٌ مِنَ الإِْنْسَانِ نَجِسٌ مِنْ غَيْرِ السَّبِيل فَأَشْبَهَ الدَّمَ، وَعَنْهُ أَنَّهُ لاَ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الأَْصْل أَنْ لاَ يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَةِ خُولِفَ فِي الدَّمِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى الأَْصْل (٢) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ النَّجِسَ مِنَ الْقَيْءِ هُوَ الْمُتَغَيِّرُ عَنْ حَال الطَّعَامِ وَلَوْ لَمْ يُشَابِهْ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةَ، وَيَجِبُ غَسْلُهُ عَنِ الثَّوْبِ وَالْجَسَدِ وَالْمَكَانِ، فَإِنْ كَانَ تَغَيُّرُهُ بِصَفْرَاءَ أَوْ بَلْغَمٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالَةِ الطَّعَامِ فَطَاهِرٌ (٣) .
فَإِذَا تَغَيَّرَ بِحُمُوضَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ نَجِسٌ وَإِنْ لَمْ يُشَابِهْ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَارَهُ سَنَدٌ وَالْبَاجِيُّ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ خِلاَفًا لِلتُّونِسِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ حَيْثُ قَالُوا: لاَ يَنْجُسُ الْقَيْءُ إِلاَّ إِذَا شَابَهَ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةَ (٤) .
(١) منار السبيل في شرح الدليل ١ / ٥٣. المكتب الإسلامي.(٢) المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير ١ / ٧٢٧، ٧٢٨.(٣) الشرح الكبير ١ / ٥١، وجواهر الإكليل ١ / ٩، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي ١ / ٦٣ط. دار الفكر.(٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٥١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.