أَحَدَهُمَا لِلنَّوْمِ، وَالآْخَرَ لِلْقِيَامِ، فَالنِّصْفُ الأَْخِيرُ أَفْضَل، لِقِلَّةِ الْمَعَاصِي فِيهِ غَالِبًا، وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَنْزِل رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُل لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْل الآْخِرِ، يَقُول: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مِنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ (١) .
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ أَثْلاَثًا، فَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ ثُلُثَيْهِ، فَالثُّلُثُ الأَْوْسَطُ أَفْضَل مِنْ طَرَفَيْهِ؛ لأَِنَّ الْغَفْلَةَ فِيهِ أَتَمُّ، وَالْعِبَادَةَ فِيهِ أَثْقَل، وَالْمُصَلِّينَ فِيهِ أَقَل، وَلِهَذَا قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ مِثْل الشَّجَرَةِ الْخَضْرَاءِ فِي وَسَطِ الشَّجَرِ (٢) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الأَْفْضَل قِيَامُ ثُلُثِ اللَّيْل الآْخِرِ لِمَنْ تَكُونُ عَادَتُهُ الاِنْتِبَاهَ آخِرَ اللَّيْل، أَمَّا مَنْ كَانَ غَالِبُ حَالِهِ أَنْ لاَ يَنْتَبِهَ آخِرَهُ، فَالأَْفْضَل أَنْ يَجْعَلَهُ أَوَّل اللَّيْل احْتِيَاطًا (٣) .
أَمَّا اللَّيْل كُلُّهُ، فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِكَرَاهَةِ قِيَامِهِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا:
(١) حديث: " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٢٩) ومسلم (١ / ٥٢١) .(٢) حديث: " ذكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء. . . ". أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٦ / ١٨١) وضعف إسناده العراقي كما في فيض القدير للمناوي (٣ / ٥٥٩) .(٣) ابن عابدين ١ / ٤٦٠، والفواكه الدواني ١ / ٢٣٤ دار المعرفة، وحاشية الجمل ١ / ٤٩٥، ونهاية المحتاج للرملي ٢ / ١٦٢، والمغني لابن قدامة ٢ / ١٣٦، ونيل المآرب ١ / ١٦٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.