فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلاَمِ لاِحْتِمَال زِيَادَةِ الرَّكْعَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا بَعْدَ سَلاَمِ إِمَامِهِ (١) .
وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْغَفْلَةِ وَالنُّعَاسِ وَالْمُزَاحَمَةِ عِنْدَ أَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ فِي أَنَّهُ يُبَاحُ مَعَهَا قَضَاءُ مَا فَاتَ، وَنَقَل الْمَوَّاقُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْمُزَاحِمَ أُعْذِرَ، لأَِنَّهُ مَغْلُوبٌ (٢) وَذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَى أَنَّ الْمُزَاحَمَةَ بِخِلاَفِ الْغَفْلَةِ وَالنُّعَاسِ، فَلاَ يُبَاحُ مَعَهَا قَضَاءُ مَا فَاتَ مِنَ الرُّكُوعِ، لأَِنَّ الزِّحَامَ فِعْل آدَمِيٍّ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ فَعُدَّ الْمُزَاحِمُ عَنِ الرُّكُوعِ مُقَصِّرًا فَتُلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةُ، وَالنَّاعِسُ وَالْغَافِل مَغْلُوبَانِ بِفِعْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَعُذِرَا (٣) .
٨ - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ فِعْلِيٍّ عَامِدًا بِلاَ عُذْرٍ بِأَنْ فَرَغَ الإِْمَامُ مِنْهُ وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُ، كَأَنْ رَفَعَ الإِْمَامُ رَفْعَ الاِعْتِدَال وَالْمَأْمُومُ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ لَمْ تَبْطُل صَلاَتُهُ فِي الأَْصَحِّ، لأَِنَّهُ تَخَلُّفٌ يَسِيرٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ طَوِيلاً كَالْمِثَال الْمُتَقَدِّمِ أَمْ قَصِيرًا كَأَنْ رَفَعَ الإِْمَامُ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الأُْولَى وَهَوَى مِنَ الْجِلْسَةِ بَعْدَهَا لِلسُّجُودِ وَالْمَأْمُومُ فِي السَّجْدَةِ الأُْولَى.
وَالْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ: تَبْطُل لِمَا
(١) جواهر الإكليل ١ / ٦٩ - ٧٠، والشرح الكبير بهامش الدسوقي ١ / ٣٠٢ - ٣٠٣.(٢) التاج والإكليل بهامش الحطاب ٢ / ٥٤.(٣) نفس المرجع السابق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.