إِذَا سَرَقَ مِنْ تَابُوتٍ فِي الْقَافِلَةِ وَفِيهِ الْمَيِّتُ، وَمَا إِذَا سَرَقَ مِنَ الْقَبْرِ ثَوْبًا غَيْرَ الْكَفَنِ؛ لِعَدَمِ الْحِرْزِ، وَلَوْ سَرَقَ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ قَبْرُ الْمَيِّتِ مَالاً آخَرَ غَيْرَ الْكَفَنِ لاَ يُقْطَعُ؛ لِتَأَوُّلِهِ بِالدُّخُول إِلَى زِيَارَةِ الْقَبْرِ، وَكَذَا لَوْ سَرَقَ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ الْمَيِّتُ؛ لِتَأَوُّلِهِ بِالدُّخُول لِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ، وَهُوَ أَظْهَرُ مِنَ الْكُل؛ لِوُجُودِ الإِْذْنِ بِالدُّخُول فِيهِ عَادَةً (١) .
وَقَال ابْنُ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: لاَ قَطْعَ عَلَى النَّبَّاشِ لِتَحَقُّقِ قُصُورٍ فِي نَفْسِ مَالِيَّةِ الْكَفَنِ؛ وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَال مَا تَجْرِي فِيهِ الرَّغْبَةُ وَالضِّنَةُ، وَالْكَفَنُ يَنْفِرُ عَنْهُ كُل مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَفَنٌ بِهِ مَيِّتٌ إِلاَّ نَادِرًا مِنَ النَّاسِ؛ وَلأَِنَّهُ شُرِعَ الْحَدُّ لِلاِنْزِجَارِ وَالْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِمَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ فَأَمَّا مَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ فَلاَ يُشْرَعُ فِيهِ؛ لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَل الْحَاجَةِ؛ لأَِنَّ الاِنْزِجَارَ حَاصِلٌ طَبْعًا كَمَا قُلْنَا فِي عَدَمِ الْحَدِّ بِوَطْءِ الْبَهِيمَةِ (٢) .
خَصْمُ النَّبَّاشِ:
١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْخَصْمِ فِي سَرِقَةِ الْكَفَنِ.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخَصْمَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْمَالِكُ الأَْوَّل لِلْكَفَنِ.
(١) البحر الرائق شرح كنز الحقائق ٥ / ٦٠ والمبسوط ٩ / ١٥٩ - ١٦٠، وفتح القدير ٥ / ١٣٧.(٢) فتح القدير ٥ / ١٣٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.