فصول الكتاب

التَّبَرُّرِ دُونَ غَيْرِهِ (١) .

وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الاِتِّجَاهِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُول. أَمَّا الْكِتَابُ فَبِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي وَصْفِ الأَْبْرَارِ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٢) وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ (٣) .

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ (٤)

وَأَمَّا الْمَعْقُول فَقَالُوا: إِنَّ النَّذْرَ يُتَوَسَّل بِهِ إِلَى الْقُرَبِ الْمُخْتَلِفَةِ كَالصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِهَا، وَلِلْوَسَائِل حُكْمُ الْمَقَاصِدِ، فَيَكُونُ النَّذْرُ قُرْبَةً (٥) .

وَقَالُوا: إِنَّ الْمُسْلِمَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِنَوْعٍ مِنَ الْقُرَبِ الْمَقْصُودَةِ الَّتِي لَهُ رُخْصَةُ تَرْكِهَا، لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْعَاقِبَةِ الْحَمِيدَةِ، وَهِيَ نَيْل الدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالسَّعَادَةِ الْعُظْمَى فِي


(١) رَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ ٣ / ٦٦، وَالْمُقْدِمَاتِ الْمُمَهِّدَاتِ ١ / ٤٠٤، ٤٠٥، وَمَوَاهِب الْجَلِيل وَالتَّاج وَالإِْكْلِيل عَلَى مُخْتَصَرِ سَيِّدِي خَلِيل ٣ / ٣١٩، وَزَاد الْمُحْتَاجِ بِشَرْحِ الْمِنْهَاجِ ٤ / ٤٩٠، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٤ / ٣٥٤.
(٢) سُورَة الإِْنْسَانِ / ٧
(٣) سُورَة الْحَجّ / ٢٩
(٤) حَدِيث: " مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ. . . " سَبَقَ تَخْرِيجَهُ (ف ٥) .
(٥) زَاد الْمُحْتَاجِ ٤ / ٤٩١.