بِنَذْرِكَ (١) ، فَرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْوَفَاءِ بِمَا نَذَرَ مِنَ الاِعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلَوْ كَانَ يُجْزِئُ الاِعْتِكَافُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ لَبَيَّنَهُ لَهُ، كَمَا بَيَّنَ لِمَنْ نَذَرَ الصَّلاَةَ فِي الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا نَذَرَهُ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ؛ لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلاً قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ لِلَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ، قَال: صَل هَهُنَا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَال: صَل هَهُنَا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَال: شَأْنُكَ إِذَنْ (٢) ، فَدَل هَذَا عَلَى أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ النَّاذِرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ.
وَأَمَّا الْمَعْقُول فَقَالُوا: إِنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَفْضَل مِنْ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ فَرْضُهُ بِمَا دُونَهُ (٣) .
وَقَالُوا: إِنَّ النَّاذِرَ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الاِعْتِكَافَ فِي مَكَانٍ مَخْصُوصٍ، فَإِذَا أَدَّى فِي غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُؤَدِّيًا مَا عَلَيْهِ، فَلاَ يَخْرُجُ عَنْ
(١) حديث: " أوف بنذرك. . . " تقدم تخريجه (ف ٥) .(٢) حديث: " إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة. . . " أخرجه أبو داود (٣ / ٦٠٢ ط حمص) ، وصححه ابن دقيق العيد كما في التلخيص لابن حجر (٤ / ٤٣٦ - ط دار الكتب العلمية)(٣) المجموع ٦ / ٤٧٩، والمغني ٣ / ٢١٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.