فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ: أَنَّهُ إِذَا أَكَل الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ، لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَال: إِذَا نَسِيَ فَأَكَل وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ (١) ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الأَْكْل وَالشُّرْبِ ثَبَتَ فِي الْوِقَاعِ بِدَلاَلَةِ النَّصِّ؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا نَظِيرٌ لِلآْخَرِ فِي كَوْن الْكَفِّ عَنْ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُكْنًا فِي الصَّوْمِ. (٢)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَكَل أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَسَدَ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا أَفْطَرَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ إِكْرَاهًا، كَانَ الْفَرْضُ أَصْلِيًّا أَوْ نَذْرًا، وَوَجَبَ الإِْمْسَاكُ مُطْلَقًا أَفْطَرَ عَمْدًا أَوْ لاَ، وَكَذَا الْجِمَاعُ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَفِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ إِنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا يَجِبُ عَلَيْهِ الإِْمْسَاكُ وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ. (٣)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ الْمَنْصُوصِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جُمْهُورُهُمْ: إِنْ أَكَل الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ وَإِنْ كَثُرَ الأَْكْل لِلْحَدِيثِ.
(١) حديث: " إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ١٥٥ ط السلفية) .(٢) فتح القدير ٢ / ٢٥٤، والعناية بهامش فتح القدير ٢ / ٢٥٥.(٣) الدسوقي ١ / ٥٢٥، ٥٢٦، وكفاية الطالب الرباني ١ / ٣٤٧، والقوانين الفقهية ص ١٢١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.