فصول الكتاب

بِالنُّشُوزِ بَعْدَ التَّمْكِينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ قَوْلِهِمْ (١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِنُشُوزٍ - أَيْ خُرُوجٍ - عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى تَسَلُّمِهَا، وَلَوْ بِمَنْعِ لَمْسٍ أَوْ نَظَرٍ بِنَحْوِ تَغْطِيَةِ وَجْهٍ لِغَيْرِ دَلاَلٍ بِلاَ عُذْرٍ، وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ كُل يَوْمٍ بِالنُّشُوزِ بِلاَ عُذْرٍ فِي كُلِّهِ، وَكَذَا فِي بَعْضِهِ فِي الأَْصَحِّ، قَال الْقَلْيُوبِيُّ: هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَكِسْوَةُ الْفَصْل كَنَفَقَةِ الْيَوْمِ، وَلاَ تَعُودُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ أَوِ اللَّيْلَةِ أَوِ الْفَصْل مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

وَنُشُوزُ الْمَجْنُونَةِ وَالْمُرَاهِقَةِ كَالْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ، وَإِنْ كَانَ لاَ إِثْمَ عَلَيْهِمَا.

وَلَوْ صَرَفَ الزَّوْجُ لاِمْرَأَتِهِ الْمُؤَنَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالنُّشُوزِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَلَهُ الاِسْتِرْدَادُ، وَلَوْ تَصَرَّفَتْ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ، لأَِنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ.

وَقَال الأَْنْصَارِيُّ فِي سُقُوطِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ كُلِّهِ بِالنُّشُوزِ فِي بَعْضِهِ: وَإِنَّمَا سَقَطَتِ النَّفَقَةُ لَهَا لأَِنَّهَا لاَ تَتَجَزَّأُ، بِدَلِيل أَنَّهَا تُسَلَّمُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَلاَ تُفَرَّقُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً (٢) .


(١) عَقْد الْجَوَاهِر الثَّمِينَة ٢ / ٣٠٩، وَشَرْح الزُّرْقَانِيّ ٤ / ٢٥٠ - ٢٥١، وَالدُّسُوقِيّ ٢ / ٥١٤، وَالشَّرْح الصَّغِير ٢ / ٥١١، ٧٤٠، وَالْحَطَّاب مَعَ التَّاجِ وَالإِْكْلِيل ٤ / ١٨٧ - ١٨٨.
(٢) شَرْح الْمِنْهَاجِ وَحَاشِيَتَا الْقَلْيُوبِيّ وَعَمِيرَة ٤ / ٥٤، ٧٨، ٧٩، ومغني الْمُحْتَاج ٣ / ٤٠٢، وَأَسْنَى الْمَطَالِب ٣ / ٤٣٣.