فصول الكتاب

مِنْ ضَرْبِ زَوْجِهَا الْمَشْرُوعِ لِلتَّأْدِيبِ عَلَى نُشُوزِهَا فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الزَّوْجِ لأَِنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا (١) .

التَّرْتِيبُ فِي التَّأْدِيبِ:

١٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْتِزَامِ الزَّوْجِ التَّرْتِيبَ فِي تَأْدِيبِ الزَّوْجَةِ حَسَبَ وُرُودِهِ فِي الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ.

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ أَيْضًا رَأْيٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ تَأْدِيبَ الزَّوْجِ امْرَأَتَهُ لِنُشُوزِهَا يَكُونُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْوَارِدِ فِي الآْيَةِ، فَيَبْدَأُ بِالْوَعْظِ ثُمَّ الْهَجْرِ ثُمَّ الضَّرْبِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:

قَال الْحَنَفِيَّةُ: لِلزَّوْجِ وِلاَيَةُ تَأْدِيبِ امْرَأَتِهِ لِنُشُوزِهَا لَكِنْ عَلَى التَّرْتِيبِ، فَيَعِظُهَا أَوَّلاً عَلَى الرِّفْقِ وَاللِّينِ، فَإِنْ نَجَعَتْ فِيهَا الْمَوْعِظَةُ وَإِلاَّ هَجَرَهَا، وَقِيل: يُخَوِّفُهَا بِالْهَجْرِ أَوَّلاً وَالاِعْتِزَال عَنْهَا وَتَرْكِ الْجِمَاعِ وَالْمُضَاجَعَةِ، فَإِنْ تَرَكَتْ وَإِلاَّ هَجَرَهَا لَعَل نَفْسَهَا لاَ تَحْتَمِل الْهَجْرَ، فَإِنْ تَرَكَتِ النُّشُوزَ وَإِلاَّ ضَرَبَهَا، فَإِنْ نَفَعَ الضَّرْبُ وَإِلاَّ رَفَعَ


(١) تَبْيِينُ الْحَقَائِقِ ٣ / ٢١١، وَفَتْح الْقَدِير ٤ / ٢١٨، وَالْبَحْر الرَّائِق ٥ / ٥٣، وَتَفْسِير الْقُرْطُبِيّ ٥ / ١٧٢، وَمَوَاهِب الْجَلِيل ٤ / ١٥، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٧ / ٣٦٨، وَحَاشِيَة الشَّرْقَاوَيَّ عَلَى شَرْح التَّحْرِير ٢ / ٢٨٦، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٥ / ٢١٠.