وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ النَّاشِزَةَ إِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ وَتَدَعِ النُّشُوزَ إِلاَّ بِالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ أَوِ الْخَوْفِ لَمْ يَجُزْ لِزَوْجِهَا تَعْزِيرُهَا لاَ بِالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ وَلاَ بِغَيْرِهِ، قَال الدَّرْدِيرُ: لاَ يَجُوزُ الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لاَ تَتْرُكُ النُّشُوزَ إِلاَّ بِهِ، فَإِنْ وَقَعَ فَلَهَا التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ وَالْقِصَاصُ (١) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي هَيْئَةِ الضَّرْبِ:
فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَضْرِبُ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ الَّتِي تَحَقَّقَ نُشُوزَهَا عَلَى الْوَجْهِ وَالْمَهَالِكِ، قَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ ضَرْبِ الْوَجْهِ، فَعَنْ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَال: أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوِ اكْتَسَبْتَ وَلاَ تَضْرِبَ الْوَجْهَ وَلاَ تُقَبِّحَ، وَلاَ تَهْجُرَ إِلاَّ فِي الْبَيْتِ (٢) ،
(١) بَدَائِع الصَّنَائِع ٢ / ٣٣٤، وَتَفْسِير الْقُرْطُبِيّ ٥ / ١٧٢، وَالشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ٢ / ٣٤٣، وَمَوَاهِب الْجَلِيل ٤ / ١٥ - ١٦، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ ٦ / ٣٨٣، ومغني الْمُحْتَاج ٣ / ٢٦٠، وَحَاشِيَة الشَّرْقَاوَيَّ عَلَى شَرْح التَّحْرِير ٢ / ٢٨٦، وَالزَّوَاجِر عَنِ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ ٢ / ٤٣، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٥ / ٢٠٩.(٢) حَدِيث مُعَاوِيَة الْقُشَيْرِيّ: " مَا حَقَّ زَوْجَة أَحَدِنَا. . . . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (٢ / ٦٠٦ ط حِمْص) وَأَحْمَد (٥ / ٣ ط الميمنية) ، وَالْحَاكِم (٢ / ١٨٨) وَاللَّفْظ لأَِبِي دَاوُد، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.