فصول الكتاب

مِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَالْبَغَوِيُّ (١) .

النَّعْيُ الْمُحَرَّمُ:

٩ - النَّعْيُ الْمُحَرَّمُ - عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحَنَابِلَةُ - هُوَ مَا اشْتَمَل عَلَى النَّحِيبِ وَالْبُكَاءِ بِصَوْتٍ عَالٍ، وَتَعْدَادِ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ وَمَزَايَاهُ عَلَى سَبِيل الْمُبَاهَاةِ، وَإِظْهَارِ الْجَزَعِ.

قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: مِنْ هَدْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكُ النَّعْيِ، وَقَدْ نَهَى عَنْهُ، وَهُوَ مِنْ عَمَل الْجَاهِلِيَّةِ، فَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: إِذَا مِتُّ فَلاَ تُؤْذِنُوا بِي، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ (٢) .

وَقَال الرُّحَيْبَانِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: النَّعْيُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ بِدْعَةٌ أَيْ مَا كَانَ بِالنَّحِيبِ وَالنَّدْبِ وَالْجَزَعِ.

وَقَدْ أَوْرَدَ الْقَائِلُونَ بِالتَّحْرِيمِ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ السُّخْطَ عَلَى مَوْتِ الْمَنْعِيِّ يُشْبِهُ التَّظَلُّمَ مِنَ الظَّالِمِ، وَحُكْمُ الْمَوْتِ عَلَى الْعِبَادِ عَدْلٌ مِنَ اللَّهِ


(١) الْفُرُوع ٢ / ١٩٢، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى ١ / ٨٤١، وَالشَّرْح الصَّغِير ١ / ٧٠،، وَفَتْح الْبَارِي ٢ / ٤٥٣، وَالْمَجْمُوع ٥ / ٢١٦
(٢) حَدِيث: إِذَا مُتّ فَلاَ تُؤَذِّنُوا. . . . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (٣ / ٣١٣ ط الْحَلَبِيّ) وَابْن مَاجَهْ (١ / ٤٧٤ ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) وَاللَّفْظ لِلتِّرْمِذِيَ، وَقَال: حَسَنٌ صَحِيحٌ.