فصول الكتاب

بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلاَثِ، وَيُسَمَّى " يَوْمَ النَّفْرِ الثَّانِي " (ر: مُصْطَلَحَ: رَمْيٌ ف ٣ وَمَا بَعْدَهَا وَحَجٌّ ف ٤٦) .

وَبَعْدَ هَذَا الرَّمْيِ تَنْتَهِي مَنَاسِكُ مِنًى، وَيَرْحَل الْحُجَّاجُ جَمِيعُهُمْ إِلَى مَكَّةَ، وَلاَ يُشْرَعُ الْمُكْثُ بِمِنًى بَعْدَ رَمْيِ هَذَا الْيَوْمِ.

وَيُسْتَحَبُّ فِي النَّفْرِ إِلَى مَكَّةَ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَْذْكَارِ لِلْمُسَافِرِينَ مِنَ التَّكْبِيرِ، وَالتَّهْلِيل، وَالتَّمْجِيدِ، وَالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالدُّعَاءِ (١) .

وَإِذَا وَصَل " الْمُحَصَّبَ " يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْزِل فِيهِ وَيُصَلِّيَ، ر: مُصْطَلَحَ (حَجٌّ ف ١٠٧) .

النَّفْرُ لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَالْجِهَادِ:

٥ - وَرَدَ النَّفْرُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي الْحَثِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْجِهَادِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُل فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (٢) } ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيل اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (٣) .

قَال الْقُرْطُبِيُّ: هَذِهِ الآْيَةُ (يَعْنِي الآْيَةَ


(١) الْمَرَاجِعُ السَّابِقَةُ.
(٢) سُورَةُ التَّوْبَةِ آيَةُ: ١٢٢
(٣) سُورَةُ التَّوْبَةِ آيَةُ: ٤١