فصول الكتاب

وَالنَّوْمَ هُوَ الاِنْقِطَاعُ النَّاقِصُ، فَثَبَتَ أَنَّ الْقَادِرَ الْحَكِيمَ دَبَّرَ تَعَلُّقَ جَوَاهِرِ النَّفْسِ بِالْبَدَنِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَضْرُبٍ.

الأَْوَّل: إِنْ بَلَغَ ضَوْءُ النَّفْسِ إِلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ فَهُوَ الْيَقَظَةُ.

الثَّانِي: إِنِ انْقَطَعَ ضَوْؤُهَا عَنْ ظَاهِرِهِ دُونَ بَاطِنِهِ فَهُوَ النَّوْمُ.

الثَّالِثُ: إِنِ انْقَطَعَ ضَوْءُ النَّفْسِ عَنْ ظَاهِرِ الْبَدَنِ وَبَاطِنِهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَهُوَ الْمَوْتُ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ مَعَانِيهِ اللُّغَوِيَّةِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّفْسِ:

تَتَعَلَّقُ بِالنَّفْسِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أ - النَّفْسُ بِمَعْنَى الدَّمِ:

٢ - الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّفْسِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ كَوْنِ الشَّيْءِ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ أَوْ لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ.

فَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُعْفَى فِي بَابِ النَّجَاسَةِ عَمَّا لاَ نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ أَيْ مَا لاَ دَمَ لَهُ سَائِلٌ كَالذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ وَغَيْرِهِمَا (٢) .


(١) التَّعْرِيفَاتُ لِلْجُرْجَانِيِّ.
(٢) حَاشِيَةُ ابْنِ عَابِدِينَ ١ / ٢١٢، وَالْقَوَانِينُ الْفِقْهِيَّةُ ص ٣٨، وَكِفَايَةُ الأَْخْيَارِ ١ / ٦٧ - ٧٩، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ ١ / ١٤، وَالْمُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ ١ / ٤٤ - ٤٥.