فصول الكتاب

وَقَال الْمِرْدَاوِيُّ تَعْقِيبًا عَلَى ذَلِكَ: وَهُوَ الصَّوَابُ (١) .

وَخَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْجُمْهُورَ فِي قَبُول تَوْبَةِ الْقَاتِل، فَذَهَبَا إِلَى أَنَّ تَوْبَةَ الْقَاتِل عَمْدًا ظُلْمًا لاَ تُقْبَل؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٢) } ، فَقَدْ سُئِل ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هَل لِمَنْ قَتَل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَال: لاَ إِلاَّ النَّارَ، فَقَرَأَ الآْيَةَ السَّابِقَةَ وَهِيَ آخِرُ مَا نَزَل فِي هَذَا الشَّأْنِ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ، وَلأَِنَّ لَفْظَ الآْيَةِ لَفْظُ الْخَبَرِ، وَالأَْخْبَارُ لاَ يَدْخُلُهَا نَسْخٌ وَلاَ تَغْيِيرٌ؛ لأَِنَّ خَبَرَ اللَّهِ تَعَالَى لاَ يَكُونُ إِلاَّ صِدْقًا (٣) .


(١) كَشَّافُ الْقِنَاعِ ٥ / ٥٠٤، ٦ / ١٧٨، وَالإِْنْصَافُ ١٠ / ٣٣٥.
(٢) سُورَةُ النِّسَاءِ آيَةُ: ٩٣
(٣) تَفْسِيرُ الْقُرْطُبِيِّ ٥ / ٣٣٢ وَمَا بَعْدَهَا، وَالزَّوَاجِرُ عَنِ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ ٢ / ٧١، وَالْمُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ ٧ / ٦٣٦، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ ٥ / ٥٠٤، وَالإِْنْصَافُ ١٠ / ٣٣٥.