فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ الْوَجْهَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَسْتُرَهُ فَتَنْتَقِبَ، وَلَهَا أَنْ تَكْشِفَهُ فَلاَ تَنْتَقِبَ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: تُمْنَعُ الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ مِنْ كَشْفِ وَجْهِهَا بَيْنَ الرِّجَال فِي زَمَانِنَا، لاَ لأَِنَّهُ عَوْرَةٌ، بَل لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ انْتِقَابُ الْمَرْأَةِ - أَيْ: تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا، وَهُوَ مَا يَصِل لِلْعُيُونِ - سَوَاءٌ كَانَتْ فِي صَلاَةٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا، كَانَ الاِنْتِقَابُ فِيهَا لأَِجْلِهَا أَوْ لاَ، لأَِنَّهُ مِنَ الْغُلُوِّ.
وَيُكْرَهُ النِّقَابُ لِلرِّجَال مِنْ بَابٍ أَوْلَى إِلاَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَةِ قَوْمِهِ، فَلاَ يُكْرَهُ إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ صَلاَةٍ، وَأَمَّا فِي الصَّلاَةِ فَيُكْرَهُ.
وَقَالُوا: يَجِبُ عَلَى الشَّابَّةِ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ سَتْرٌ حَتَّى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ إِذَا كَانَتْ جَمِيلَةً، أَوْ يَكْثُرُ الْفَسَادُ.
وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي تَنَقُّبِ الْمَرْأَةِ، فَرَأْيٌ يُوجِبُ النِّقَابَ عَلَيْهَا، وَقِيل: هُوَ سُنَّةٌ، وَقِيل: هُوَ خِلاَفُ الأَْوْلَى (١) .
وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (عَوْرَة ف ٣ وَمَا بَعْدَهَا، وَمُصْطَلَحَ نَظَر ف ٣ - ٨) .
(١) تبيين الحقائق ١ / ٩٦، وابن عابدين ١ / ٢٧٢، والشرح الكبير ١ / ٢١٨، والفواكه الدواني ٢ / ٤٠٩، ومغني المحتاج ١ / ١٢٩، وكشاف القناع ٥ / ١٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.