أَوْ عُضْوٍ خَطَأً أَوْ جَارِيًا مَجْرَى الْخَطَأِ، فَتُجْرَى فِي فِعْلِهِ فِي كِلاَ التَّعْبِيرَيْنِ أَحْكَامُ الْخَطَأِ، فَإِذَا انْقَلَبَ نَائِمٌ عَلَى إِنْسَانٍ بِجَنْبِهِ فَقَتْلَهُ فَهُوَ خَطَأٌ أَوْ كَالْخَطَأِ فِي الْحُكْمِ؛ لأَِنَّ النَّائِمَ لاَ قَصْدَ لَهُ، فَلاَ يُوصَفُ فِعْلُهُ بِعَمْدٍ وَلاَ خَطَأٍ عِنْد بَعْضِهِمْ، إِلاَّ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْخَطَأِ لِحُصُول الْمَوْتِ بِفِعْلِهِ كَالْخَاطِئِ، فَتَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الْخَطَأِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُخْطِئِ وَلَكِنَّهُ دُونَ الْخَطَأِ حَقِيقَةً؛ لأَِنَّ النَّائِمَ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْقَصْدِ أَصْلاً.
وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى النَّائِمِ لِتَرْكِ التَّحَرُّزِ عِنْدَ النَّوْمِ فِي مَوْضِعٍ يُتَوَهَّمُ أَنْ يَكُونَ قَاتِلاً. وَالْكَفَّارَةُ فِي الْقَتْل الْخَطَأِ إِنَّمَا وَجَبَتْ لِتَرْكِ التَّحَرُّزِ أَيْضًا. وَحِرْمَانُ الْمِيرَاثِ: لِمُبَاشَرَةِ الْقَتْل وَتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَائِمًا وَإِنَّمَا كَانَ مُتَنَاوِمًا لِقَصْدِ اسْتِعْجَال الإِْرْثِ (١) .
أَثَرُ النَّوْمِ فِي إِتْلاَفِ الْمَال:
٢١ - النَّائِمُ فِي إِتْلاَفِ مَال الْغَيْرِ كَالْمُسْتَيْقِظِ تَمَامًا فَيَضْمَنُ. فَإِنَّ ضَمَانَ الْمَال لاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْلِيفُ، بَل يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْجَانِي مِنْ أَهْل
(١) الاختيار ٥ / ٢٦، حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٤٢، وروض الطالب ٤ / ١٢، والمغني ٧ / ٦٣٧، ومواهب الجليل ٦ / ٢٣٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.