فصول الكتاب

فِيهِ وَالنَّفَقَةُ فِي مَالِهِ وَيَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ مِنْ مَال الْمَحْجُوجِ عَنْهُ قَبْل ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ مِنْ مَال نَفْسِهِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (١) . قَال الْكَاسَانِيُّ: أَمَّا فَسَادُ الْحَجِّ فَلأَِنَّ الْجِمَاعَ قَبْل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ، وَالْحَجَّةُ الْفَاسِدَةُ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهَا، وَيَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ مِنْ مَال الْمَحْجُوجِ عَنْهُ قَبْل ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ مِنْ مَال نَفْسِهِ، وَيَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ مِنْ مَال الآْمِرِ قَبْل ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ خَالَفَ؛ لأَِنَّهُ أَمَرَهُ بِحَجَّةٍ صَحِيحَةٍ وَهِيَ الْخَالِيَةُ عَنِ الْجِمَاعِ وَلَمْ يَفْعَل ذَلِكَ فَصَارَ مُخَالِفًا، فَيَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ وَمَا بَقِيَ يُنْفِقُ فِيهِ مِنْ مَالِهِ لأَِنَّ الْحَجَّ وَقَعَ لَهُ، وَيَقْضِي لأَِنَّ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ (٢) .

ثَانِيًا: النِّيَابَةُ عَنِ الْحَيِّ فِي بَعْضِ الأَْعْمَال:

أ - النِّيَابَةُ فِي التَّلْبِيَةِ:

٤٢ - تَجُوزُ الإِْنَابَةُ فِي التَّلْبِيَةِ عِنْدَ عَجْزِ الْحَاجِّ بِنَفْسِهِ بِأَمْرِهِ بِاتِّفَاقِ الْحَنَفِيَّةِ (٣) حَتَّى لَوْ تَوَجَّهَ يُرِيدُ حَجَّةَ الإِْسْلاَمِ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَبَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَكَانَ قَدْ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ، حَتَّى لَوْ عَجَزَ عَنْهُ بِنَفْسِهِ يَجُوزُ بِإِجْمَاعِهِمْ. فَإِنْ لَمْ


(١) البدائع ٢ / ٢١٥، وابن عابدين ٢ / ٢٤٧، ومغني المحتاج ١ / ٥٢٢، والمجموع ٧ / ١٣٤.
(٢) البدائع ٢ / ٢١٥.
(٣) البدائع ٢ / ١٦١.